وقال الصَّلاح العلائي (1) : والذي صرَّحَ به الفقهاءُ في مشهورِ كتبِهم جواز الانتقال في آحاد المسائل والعمل فيها بخلاف مذهبه إذا لم يكن على وجه التتبع للرخص (2) .
قال شيخُنا: والمرادُ بخلاف مذهبه المسائل التي عمل بها لا التي اعتقدها بدون عمل؛ لقول الكمال (3) : ثمّ حقيقةَ الانتقال ـ أي عن المذهب ـ إنّما تتحقَّقُ في حكم مسألةٍ خاصَّةٍ قلَّدَ فيه وعمل به، وإلا فقولُه: قلَّدت الإمامَ أبا حنيفةَ رضي الله عنه فيما أفتى به من المسائل مثلًا أو التزمتُ العملَ به على الإجمال، وهو لا يعرفُ صورَها ليس حقيقةَ التقليد، بل هذا حقيقةُ تعليقِ التقليد أو وعدٌ به، لأنه (4) التزمَ أن يعملَ بقول الإمام رضي الله تعالى عنه فيما يقعُ له من المسائل التي تتعيَّن في الوقائع. فإن أرادوا (5) ـ يعني المشايخ القائلين من الحنفيّة بأن المنتقلَ من مذهب إلى مذهبٍ آثمٌ يستوجب التعزير ـ أن أرادوا هذا الالتزام، فلا دليلَ على وجوب اتّباع المجتهدِ المعيّن بالزامه (6) نفسَه ذلك قولًا أو نيّةً شرعًا.
قلت (7) : وكذلك لا يلزم بالعمل على الصحيح. كما تقدم. انتهى.
(1) وهو خليل بن كيكلدي بن عبد الله العلائي الدمشقي الشافعي، صلاح الدين، أبو سعيد، من مؤلفاته: (( الأشباه والنظائر ) )، و (( تفصيل الإجمال في تعارض التيسير في عنوان التفسير ) )، و (( المجموع المذهب في قواعد المذهب ) )، (694-761هـ) . ينظر: (( الدرر الكامنة ) ) (2: 90-92) . (( معجم المؤلفين ) ) (1: 688-689) .
(2) ينظر: (( التقرير والتحبير ) ) (3: 351) .
(3) أي ابن الهمام في (( فتح القدير ) ) (7: 257-258) .
(4) وقع في الأصل: كانه، والمثبت من (( فتح القدير ) ) (7: 257) .
(5) وقع في الأصل: ارادوا، والمثبت من (( فتح القدير ) ) (7: 258) .
(6) وقع في الأصل: بالتزامه، والمثبت من (( فتح القدير ) ) (7: 257) .
(7) القائل هنا هو المؤلِّف، وما بعد كلمة: انتهى؛ تكملة لقول ابن الهمام.