فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 24

وقول ابن حَزم (1) : إنّ متَّبعَ الرُّخصِ فاسقٌ بالإجماعِ لم يؤخذ به، وهو مردودٌ بما أفتى به العزُّ بن عبدِ السّلام (2) من أنّه لا يتعيَّن على العاميّ إذا قلَّدَ إمامًا في مسألةٍ أن يقلّده في سائر مسائل (3) الخلاف؛ لأنَّ الناسَ من زمنِ الصحابة رضي الله تعالى عنهم إلى أن ظهرتِ المذاهبَ يسألونَ فيما يسنحُ لهم العلماءَ المختلفين من غيرِ نكيرٍ، وسواءٌ اتَّبع الرخصَ في ذلك أو العزائم؛ لأنّ مَن جعلَ المصيبَ واحدًا، وهو الصحيح، لم يعيِّنْه، ومَن جعلَ كلَّ مجتهدٍ مصيبٌ فلا إنكار على مَن قلَّد في الصواب.

وأمَّا ما حُكِيَ عن ابنِ حَزْم فلعلَّه محمولٌ على مَن تتبَّعَها من غيرِ تقليدٍ لمَن قال بها، أو على الرخص المركبة في الفعل الواحد. كذا في (( العقد الفريد ) ).

بل قيل: لا يصحُّ للعاميِّ مذهب؛ لأنّ المذهبَ لا يكون إلاَّ لمَن له نوعُ نظرٍ وبصيرةٍ بالمذهب، أو لمَن قرأ كتابًا في فروعِ مذهبٍ وعرفَ فتاوى إمامه وأقواله، وأمّا مَن لم يتأهل لذلك بل قال: أنا حنفيٌّ أو شافعيٌّ لم يصر من أهلِ ذلك المذهب بمجرَّدِ هذا.

(1) وهو علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري، أبو محمّد، من مؤلفاته: (( المحلى ) )، و (( الفصل في الملل والأهواء والنحل ) )، و (( الإحكام لأصول الأحكام ) (384-456هـ) . ينظر: (( وفيات ) ) (3: 325-330) . (( معجم الأدباء ) ) (235-257) . (( العبر ) ) (3: 239) .

(2) في (( فتاواه ) )كما في (( حاشية العطار ) ) (2: 442) .

(3) في الأصل: المسائل، والمثبت من (( حاشية العطار ) ) (2: 442) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت