"المنهج الذي كان الشيخ عبد الرحمن رحمه الله تعالى يسلكه ليس له نظير في وقته، إذ كان عادة الناس فيما سبق، أن الطالب يقرأ الكتاب، ثم يعلّق عليه الشيخ بما شاء الله."
أمّا شيخنا فإنه كان يشرح الكتاب شرحًا وافيًا، ويربط المسائل بعضها ببعض حتى يفهم منه الطلاب كثيرًا، وكان يلقي أحيانًا على الطلبة ألغازًا يشحذ بها أذهانهم.
وأحيانًا يلقي على الطلبة أسئلة مكتوبة بيده، ويعطيهم إياها، ويمهلهم يومين أوثلاثًا حسب ما يرى في الجواب عن هذا السؤال، وكان طريقته قبل أن ألتحق به أحسن بكثير، لأن الناس كانوا كثيرين عنده، وعندهم نشاط، واطلعت على كتاب مخطوط، جعل رحمه الله تعالى طلبته قسمين في المسائل الخلافية، فمثلًا إذا كانت مسألة خلافية يكون فيها رأي لشيخ الإسلام ابن تيمية، والمشهور من المذهب الحنبلي، قسمهم قسمين.
وقال لقسم انتصروا للمذهب واذكروا ما تستطيعون من الأدلة والتعليلات، وقال للآخرين انتصروا لشيخ الإسلام ابن تيمية واذكروا ما يقوي قوله من الأدلة والتعليلات، وكان هذا الكتاب جيدًا والطلاب يكتبونه، وكل واحد يكتب ما عنده، لأنهما كأنهما يتناظران.
ومسلكه مع تلاميذه: مسلك الأب المربي لهم بمقاله وفعاله رحمه الله، وكان كثيرًا ما يلقي في نفس الدرس شيئًا يروح عن النفس، وربما تبسم.
وكان رحمه الله في منهجه مع عامة الناس مضرب المثل في التواضع، والخلق، والسرية التامة فيما يخرجه من الصدقات للفقراء، وكان الناس في ذلك