الصفحة 27 من 564

ثم انتقلت إلى مدرسة ثالثة لحفظ القرآن عن ظهر قلب، وتم ذلك والحمد لله". (1) "

وقد جاء ما يفيد أن الشيخ حفظ القرآن في وقت يسير جدًا على شيخ آخر غير جده؛ حيث قال الشيخ إبراهيم بن حمد الجطيلي، وهو ممن عاصر الشيخ أكثر من خمس وأربعين سنة، ودرس عليه أكثر من عشرين سنة، قال عن الشيخ:"إنه حفظ القرآن في ستة أشهر عند المعلم الكفيف علي بن عبد الله الشحيتان". (2) ، وبهذا النقل يتبين أنه لم يحفظ القرآن على جده، بل قرأه عليه نظرًا، ثم حفظه على غيره كما سبق.

وقد كان لحفظه القرآن الكريم في هذه السن المبكرة أثر بالغ في رسوخه في صدره، وقوة استحضاره له، زادت مع مرور السنين والأعوام، والذي سمع الشيخ وحضر دروسه ومناقشاته واستدلالاته يرى هذا جليًّا واضحًا. فالشيخ سريع الاستحضار للأدلة من القرآن الكريم، فمتى أراد الاستدلال أسعفته الذاكرة، وقوة الحافظة، ويظهر هذا أيضًا في تلاوته في الصلاة سواء الصلوات المفروضة أو صلاة التراويح، فالشيخ الإمام يرتّل القرآن في سهولة ويسر، لا يتعتع ولا يتردد بل يقرأ في تدبّر وتأمل، ويتوقف عند مواطن العبر في الآيات الكريمات، ولو أن بعض التسجيلات قاموا بجمع تلاوات الشيخ المتناثرة في العديد من الأشرطة، لكان عملًا مفيدًا يؤخذ منه الكثير من الفقه.

ـــــــــــــــ

(1) برنامج (في موكب الدعوة) بإذاعة القرآن الكريم بالرياض.

(2) الجزيرة، العدد 10335. وهذا الموضع لم يحرره الكثير ممن تكلم على الشيخ. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت