ولو جمعت هذه القواعد العلمية العامة مع تطبيقاتها، لشكلت كتابًا نافعًا لطلبة العلم.
وبعد، فما ذُكر في هذه المقالة غيضٌ من فيض، وقليل من كثير، وعسى الله أن يُقيض من يقوم بدراسة منهج الشيخ في عموم العلوم التي برع فيها، فيُبرز فيها ما يفيد طلبة العلم من تراث الشيخ المبارك ولا نملك في الختام إلا أن ندعو له بالمغفرة والرحمة، ونسأل الله أن يبلغه الفردوس الأعلى جزاء ما قدم، إنه سميع قدير، وبالإجابة جدير.
4 -زهده.
اشتهر الشيخ بزهده في الحطام الفاني، وقد زرته في بيته القديم بعنيزة عندما دعاني لطعام الإفطار في رمضان، وقد كان من الطين، وكان بيتًا بسيطًا جدًّا يذكر ببيوت الأوائل وزهدهم.
وكان الشيخ يؤثر أن يمشي من بيته إلى الجامع على قدميه غالب الأحيان، ويعتذر لمن يريد أن ينقله في السيارة، ويحب أن يمشي هذه المسافة التي تتراوح ما بين عشر دقائق وربع ساعة على رجليه، وقد كان يقرأ ورده من القرآن أو الأذكار.
وذلك في شدة الحر أو شدة البرد، فهذا ديدنه الذي أدركته عليه في بيته القديم، وقد حصل أن زارني الشيخ في مكة سنة 1407هـ عندما رزقت بابنتي الكبرى، وعند انصرافه قلت له: يا شيخ ألا ترغب أن يقوم أحد