الصفحة 241 من 564

والشيخ - رحمه الله - بإيجازه هذا غير المخل، وتساؤله الذي جاء عرضًا قد أجاب عن إشكال استوقف كثيرًا من المفسرين، ومن آخرهم شيخه عبد الرحمن السعدي (ت: 1376 هـ) ، حيث قال في تفسيره عند هذه الآية: (وهذه الآية من أشكل المواضع عليّ في التفسير) . (1)

وأما اللفتات البلاغية فلم يخلُ تفسير الشيخ -رحمه الله - من وقفات عندها، ومن ذلك تفسيره قول الله - تعالى: {زُيِّنَ للنّّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالبَنِينَ} [آل عمران: 14] .

أشار الشيخ إلى قوة التعبير القرآني؛ حيث سلط الحب على الشهوات لا على هذه الأشياء؛ لأن هذه الأشياء حبٌّها قد يكون محمودًا إذا لم يكن سببًا لصده عن دين الله.

ـــــــــــــــ

(1) تيسير كريم الرحمن، ص 696، تحقيق: اللويحق.

وفي قوله - تعالى: {وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ} [آل عمران: 15] ، يشير الشيخ إلى نقطة العموم في إطلاق (مطهرة) لتشمل التطهير الحسيَّ والمعنويَّ معتمدًا على قاعدة: أن حذف المعمول يُؤْذن بعموم العامل. قال الشيخ: (ولهذا أمثلة كثيرة - مثلًا - قوله - تعالى: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى. وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى. وَوَجَدَكَ عاَئِلًا فَأَغْنى} ... [الضحى: 6 - 8] ، فالرسول صلى الله عليه وسلم وجدهَ ربُّه يتيمًا فآواه، وآوى به حتى جعله فئة لكل مؤمن، ضالًا فهداه وهدى به، عائلًا فأغناه وأغنى به) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت