الخلاف في عربية اسم (يحيى) واستطرد من خلاله إلى موانع الاسم من الصرف بطريقته السابقة.
وأما وقفات الشيخ الصرفية فهي قريبه في منهجها من وقفاته النحوية، فيذكر وزنَ بعضَ الكلماتِ واشتقاق بعضها ليصلَ إلى معنى الكلمة القرآنية، فعند قوله - تعالى - {نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ} [آل عمران:3] قال الشيخ: (هو هذا القرآن، وهو(فِعال) بمعنى: (مفعول) ؛ لأنَّه مكتوبٌ فهو كتابٌ مكتوبٌ في اللوح المحفوظ، كما قال - تعالى -: {إِنَّه لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ. فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ} [الواقعة: 78،77] . وفي تفسير قوله - تعالى -: {ذُرِيَّةً بَعْضُهَا منْ بَعْضٍ} [آل عمران: 34] . قال الشيخ: والذرية مأخوذة من (ذرأ) بمعنى (خلق) ؛ لقوله- تعالى-: {يَذْرَؤُكُمْ فِيِه} [الشورى: 11] ، يذرؤكم فيه: أي: يخلقكم، وقيل: من (وذر) بمعنى (ترك) ، فعلى الأول تكون الذرية شاملة للأصول والفروع، لأن الأصول مخلوقون والفروع كذلك مخلوقون، أما إذا جعلناها من (وذر) بمعنى (ترك) ، فهي للفروع فقط، وهذا هو المعروف عند عامة الناس أن الذرية هم الفروع، ثم يتساءل الشيخ - رحمه الله: هل في القرآن ما يدلُّ على أن الذرية تطلق على الأصول؟
فيجيب بقوله - تعالى: {وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} [يس: 41] . فإن الذين حُمِلوا من الذرية هم الذين آمنوا مع نوح وهم سابقون، أي أصول).