كان عنده رسوخ في العلم صار عنده ملكة يستطيع أن يُقرِّب العلم بعضه من بعض، ويقيس ما لم يُنَصَّ عليه على ما نُصَّ عليه، ويكون العلم لديه كالطبيعة الراسخة).
خامسًا: النواحي اللغوية:
كان الشيخ - رحمه الله - يولي عناية واضحة بالنواحي اللغوية، فيبرز معنى الآية من خلال وقفات إعرابية، أو صرفية، أو بلاغية، والشيخ - رحمه الله - من خلال وقفاته تلك يهدف فيما يهدف إلى الناحية التطبيقية لطلابه، ولا أدل على ذلك من إعرابه بعض الآيات واضحة الإعراب إعرابًا تفصيليًا (1) ، ومثله استطراداته الكثيرة في قضايا نحوية بحتة فعند
ـــــــــــــــ
(1) انظر إعرابه لقوله - تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ الله لَهُمْ عَذَابٌ شَديِد} [آل عمران: 4] .
قوله - تعالى - {وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ الله فَإِنَّ الله سَرِيعُ الْحِسَابِ} [آل عمران: 19] ، استطرد الشيخ في بيان سبب ارتباط جملة جواب الشرط بالفاء، بطريقته الحوارية في الدرس مع الطلبة، وذكر ما ذكره النحاة في ضابط ذلك:
اسمية طلبية وبجامد ... وبما وقد وبلن وبالتنفيس
وقريبٌ منه استطراده حول الاسم الممنوع من الصرف عند كلامه على قوله - تعالى - {أَنَّ الله يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى} [آل عمران: 39] ، حيث أشار إلى