الصفحة 8 من 52

لذا لا يمكنهم أن يأتوا بلفظة لها دلالة لا تعرف في لغة عربية التنزيل.

وإذا تأملت المصادر التي يعتمد عليها المستشرقون في دراسة منطقتنا وجدتها لا تخرج عن أسفار بني إسرائيل، ولا عن بعض الكتب النادرة التي وُجِدت من كتابات الإغريق أو اليونانيين أو غيرهم، وتراهم يفسرون ما يجدونه من اللُّقى والأحافير والرسومات الكتابية بما يعرفونه من ثقافة أسفارهم فحسب، غير آبهين بتراث العرب التاريخي واللغوي، وإن ذكروهما فإنما يذكرونهما على سبيل الطعن، أو على سبيل بيان أخذ العرب من حضارات غيرهم من الأمم، وهم يقيسون العرب وتاريخهم بما كانوا عليه إبان نزول الرسالة، إذ لم يكن لهم حضارة قائمة، ويتغافلون عن أجدادهم الذين أنشَؤوا الحضارات القديمة، مع علمهم بها.

وقد استطاعوا إبعادنا عن ما كان من الأجداد الأوائل من العرب باختراع المصطلحات، واعتماد المسميات المنبثقة من أسفارهم، وصرنا أسارى لهذه المسميات والمصطلحات، فالشعوب بزعمهم ترجع إلى أبناء نوح الثلاثة فحسب، سام، وحام، ويافث، وشعوب منطقة الشام والعراق والجزيرة العربية ساميون، نسبة إلى سام بن نوح .... إلخ، لذا اصطلحوا على تسميتهم بهذا الاسم.

وكان أول من اخترع هذا الاسم افتراضًا المستشرق الألماني (شلوتزر) ، يقول: (( ... من المتوسط إلى الفرات، ومن بلاد النهرين إلى شبه جزيرة العرب تسود كما هو معروف لغة واحدة، وعليه فالسوريون والبابليون والعبريون والعرب كانوا أمة واحدة، والفينيقيون والحاميون أيضًا تكلموا بهذه اللغة التي أودُّ أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت