وقد رأيت بعض من تكلم في هذا الموضوع إما جاهلًا بتاريخ العرب، وإما عارفًا يغضي عن ذلك لمقاصد ومآرب يرتجيها في بحثه، أما المستشرقون التوراتيون ـ أقصد بهم الذين ينطلقون في دراساتهم من أسفار بني إسرائيل: ويجعلون ما ورد فيها حقًّا ـ فهم يجتهدون في إثبات ما ذكرته هذه الأسفار وعمدوا إلى تعديد التسميات لأقوام سابقين لعرب الرسالة، وحرصوا على إبعادهم عن العرب واللغة العربية [1] .
وفي هذه المشاركة، سألقي الضوء على هذا الموضوع من خلال ما ألقاه بعض المستشرقين في أطروحاتهم حول هذه القضية، مثل:
1 ـ المستشرق الألماني (برجشتراسر) الذي تحدث في محاضراته التي ألقاها في الجامعة المصرية عام 1929 م عن قضايا تتعلق بنحو اللغات السامية (كما يزعم) ، وخصَّ بابًا للمفردات، وقد جعله لمناقشة الدخيل في العربية من مجموع لغات (الفارسية، والحبشية، والآرامية، والأكَّادية، واليونانية واللاتينية) [2] .
2 ـ والمستشرق (تيودور نولدكه) [3] في كتابه (تاريخ القرآن) ، بتعديل
(1) من أمثلة هؤلاء كتاب تاريخ اللغات السامية، لإسرائيل ولفنسون.
(2) يقول الدكتور علي فهمي خشيم: (( لعل الأستاذ برغشتراسر(Bergstrasser) في كتابه (التطور النحوي، تحقيق ونشر، د. رمضان عبد التواب) وقد ذهب إلى أن العربية أخذت عن اللغات الأجنبية ـ كما يصفها ـ عددًا هائلًا من الألفاظ، ورد الكثير منها في القرآن الكريم، وقد وضع في الصفحات (221 ـ 228) مجموعة من الدخيل ـ كما يسميه ـ تكفي نظرة واحدة لتأكيد عروبيته، أو عربيته ... ))هل في القرآن أعجمي / نظرة جديدة إلى موضوع قديم (ص: 13) .
(3) تيودور نولدكه (1836 ـ 1931) ، مستشرق ألماني، ومن أهم كتبه (تاريخ القرآن) ، وقد كتبه وهو في سن الخامسة والعشرين، ومع أنه تخصص في الدراسات العربية، إلا إنه لم يقم برحلة إلى البلاد العربية. موسوعة المستشرقين، لعبد الرحمن بدوي (ص: 595 ـ 598) .