الأول: هل يمكنه أن يثبت الأسبقية للآرامية، التي يزعم أنها غير العربية؟
الثاني: هل مجرد التوافق أو التقارب في نطق الكلمة عنده يلزم منه أخذ هذه اللغة عن غيرها؟ فإن فعل هذا من أجل ذلك، فكم يمكن للمرء أن يثبت اليوم أخذ اللغات بعضها من بعض، دون مستند علمي واضح، سوى هذه القرينة.
الثالث: لم لا يكونان نَقَلا من أصل قديم عليهما، فاتفقا في النقل؟
الرابع: أي اللغتين أكثر استخدامًا للكلمة المزعوم نقلها، ولأصلها اللفظي المأخوذة منه؟
إن هذه النقطة بالذات تدل على أن كثيرًا مما يُزعم أنه ليس بعربي أنه عربي صريح صحيح، فالاشتقاق وكثرة الاستعمال أصلان معتمدان في ثبوت اللفظة من جهة لغة العرب، ولو كانت مما استعارته العربية من غيرها، فإنه لا يحصل لها اشتقاق، ولا يكثر فيها الاستعمال ويتعدد من جهة الاشتقاق، وأضرب لذلك بمثاليه اللذَين ذكرهما.
إذا رجعنا إلى المعجم العربي وجدنا الآتي:
1 ـ لفظة (( سكينة ) )من أصل لغوي واحد يدل على خلاف الاضطراب والحركة (سكن) [1] .
ويتفرع عن هذا الأصل اشتقاقات كثيرة: سكن يسكن سكونًا، فهو
(1) ينظر: مقاييس اللغة لابن فارس، مادة سكن.