الصفحة 34 من 52

(( ... فأمَّا أصل هذه الكلمات الكثيرة الخاصة بالعربية، فقد مال بعض العلماء إلى أنها أو أكثرها سامية أصيلة أيضًا، وسقطت من كل اللغات السامية غير العربية، وهذا بعيد عن الاحتمال في الغاية، ولا يجوز افتراضه إلا على فرض كون اللغة العربية أقرب إلى اللغة السامية الأم من أخواتها، وحتى كونها هي اللغة الأصلية بعينها، وقد بينا في مواضع كثيرة أن هذا من الأوهام التي لا سبب لها، فإن اللغة العربية ترقت ترقيًا أكثر من أخواتها، وارتفعت إلى درجة فوق درجتها، فكيف يمكن أن تكون مع ذلك أقرب إلى أوائل اللغة منها؟ ) ) [1] .

ولم لا تكون هذه الكلمات مما توافقت فيه هذه اللغات السامية؟! فإنه يقرُّ بوجود لغةٍ أمٍّ، وهي ما يُسمَّى بالسامية كما قال في موضوع (بين العربية والساميات) ، قال: (( والآن نوجه نظرنا إلى مسألة أخرى، وهي العلاقة بين نطق الحرف العربي القديم، ونطق الحروف في اللغة السامية الأم، أي الأصلية، التي نفترض أن كل اللغات السامية نشأ منها ) ) [2] .

وظاهر من كلامه أنه ينظر إلى المسألة نظرة تاريخية، فهو يعالج كلمات عربية التنزيل، التي هي بزعمه متأخرة عن الآرامية اليهودية والنصرانية، وهذا زعم باطل، إذ العربية كما سبق أسبقُ من اليهود والنصارى والآراميين الذين هم جزء من العرب، ولا تعدو أن تكون لغتهم لهجة عربية قديمة.

(1) التطور النحوي للغة العربية، تأليف برجشتراسر، ترجمة الدكتور رمضان عبد التواب (ص: 211) .

(2) التطور النحوي للغة العربية (ص: 23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت