الصفحة 32 من 52

الإحساس اللغوي عند العرب، وهذه المشتقات نفسها لا يكاد يكون لها في القرآن سوى ذلك المعنى الذي ليس عربيًا أصيلًا. بل هو مأخوذ عن اليهودية، وهو التقوى )) [1] .

فإذا كان (شاخت) قد استعمل الأقدمية في معرفة الناقل من المنقول منه، فلا ريب أن العربية أقدم من اليهودية الآرامية التي يزعم أن (الزكاة) أُخِذت منها.

والآرامية التي يدعيها لليهود إنما هي لهجة من اللهجات العربية القديمة التي انحلَّت وتفككت بعد زمن طويل من بقائها، كما هو الحال في كثير من لهجات العرب المعاصرة لتنَزُّل القرآن، والموازنة لا تكون إلا على أصل، وليس ثمة لغة حفظت أصولها وتكاملت رسومها مثل لغة التنزيل.

ثم إن هذا الزعم يرده كثرة استعمال لفظ الزكاة ومشتقاته في القرآن المكي، علاوة على المدني الذي كان فيه احتكاك مباشر باليهود، فلو لم يكن عربيًا لما كثرت تصريفاته في القرآن، وهذا من أكبر الأدلة التي يُردُّ بها على من زعم عدم عروبة لفظ من الألفاظ.

ثم من أين جاء (شاخت) بهذا الزعم، وما الدليل على صحته، ومتى عُرف أن النبي كان يتلقى لغة غير لغة قومه، والله سبحانه قد نبه لردّ مثل هذه الدعوى في قوله تعالى: وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ

(1) دائرة المعارف الإسلامية (10: 355 ـ 356) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت