الصفحة 27 من 52

مع ثبوته بإجماع علماء العربية، والأمر ليس كذلك البتة، بل إن الحكم بعجمته مبنيٌّ على قياس نطقه بلغة التنزيل التي صارت هي اللغة المعيارية التي يقاس عليها لمعرفة الأعجمي والدخيل والمعرَّب من الألفاظ، وما دام الأمر كذلك، فحكمهم بعجمتها صحيح من هذه الجهة، لكن الحكم الذي أريد أن أصلك به هو أصل هذه الأعلام التي زُعِم أنها أعجمية، هل هي أعجمية جملة وتفصيلًا، أو أن أصولها عربية، لكن حصل لها عجمة على مرِّ الزمن؟

وفيما يلي بيان الأصول العامة التي يحسن التنبه لها حال الموازنة بين لغة العرب المعيارية وتلك اللهجات العربية القديمة، ويمكن اختصارها بالأمور الآتية:

1 ـ معرفة مخارج الحروف.

2 ـ معرفة صفات الحروف.

وفي هذين الموضوعين يمكن معرفة ما يقع من التبادل بين الحروف، ومعرفة سبب انقلاب الحرف إلى ذلك الحرف دون غيره.

3 ـ معرفة ما يقع من قصر حروف المد أو إشباع الحركات الثلاث:

فالفتحة قد تُشبع وينشأ عنها ألف، والألف قد تُقصر وتكون فتحة.

والضمة قد تُشبع وينشأ عنها واو، والواو قد تُقصر وتكون ضمة.

والكسرة قد تُشبَع وينشأ عنها ياء، والياء قد تقصر وينشأ عنها كسرة.

وهذا مما يجعل قراءة بعض النصوص القديمة صعبة جدًّا، فليس كل واحد يعرف ما يحصل من تحوير أو تبادل في بعض الحروف، ولا ما يقع من إشباعِ حركاتٍ أو قصرٍ في حروف المدِّ، وتلك من الأصول التي تلزم من يريد الموازنة بين اللغة المعيارية واللهجات العربية القديمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت