قليلة جدًّا بالنظر إلى سعة ألفاظ هذه اللغة الشريفة، وهذا مما يحسن أن يتنبه له.
ويمكن ترتيب الألفاظ في المنطقة العربية على ثلاث مراتب:
المرتبة الأولى: ألفاظ لم تتغير منذ أن نُطِق بها؛ كلفظ الجلالة (الله) [1] ، واسم أبينا آدم.
المرتبة الثانية: ألفاظ حصل لها تغيرات صوتية أخرجتها عن الأصل الاشتقاقي، مثل إبراهيم، وإسحاق، وإسماعيل، وداود [2] ، وهذه تدخل في الألفاظ الأعجمية باتفاق عند علماء العربية، وهي كذلك بالنسبة لطريقة لفظها لا بالنظر إلى أصلها.
المرتبة الثالثة: ألفاظ ظهرت عند الأقوام الذين هاجروا بعيدًا، وتغيرت لغتهم مع الزمن، فبعُدت عن لغة الاشتقاق، وباينتها في مدلولات الألفاظ، وفي الصوتيات، وفي عدد الحروف، وهذه إذا دخلت على العربية فإنها تكون أعجمية [3] ، ويقع فيها كلام العلماء في باب العلم الأعجمي والمعرَّب، ولا شك أنه قد دخل العربية منها ما دخل بلا خلاف في ذلك، لكن يلاحظ فيما قيل إنه أعجمي معرَّب في القرآن أمران:
الأول: أن كل ما دخل العربية من اللغات الأخرى لا يخرج عن كونه
(1) ينظر في ذلك كتاب (الله في اليهودية والمسيحية والإسلام) ، للداعية أحمد ديدات رحمه الله.
(2) ينظر في تحليل هذه الأسماء كتاب (العلم الأعجمي في القرآن مفسرًا بالقرآن) ، للأستاذ رؤوف أبو سعدة.
(3) يشمل هذا جميع الألفاظ التي تدخل العربية في القديم والحديث؛ مثل ما وقع في الحديث من ألفاظ كثيرة جدًّا؛ تلفون، وميكروب، وفيروس، ومهدرج ... إلخ.