الصفحة 24 من 52

ألا يوجد دخيل في لغة العرب كما يحكيه هؤلاء المستشرقون؟

إن وجود الدخيل في أي لغة أمر لا ينكر، ومنها لغة العرب، لكن كيف نميز الدخيل من غيره؟

إذا كانت لغة العرب الاشتقاقية قديمة قِدَم التاريخ، فإن وجود لفظة تكلم بها أوائلهم، ثم بقيت في عربية التنزيل لا يعني أنهم اقترضوا هذه اللفظة من غيرهم، فهؤلاء الذين يصنفون على أنهم شعوب سامية قديمة، ويجعلون العرب صنفًا منهم، ما هم إلا عرب قديمون، يتكلمون العربية الاشتقاقية، ولا يعدو الأمر أن يكون الخلاف خلاف لهجات فحسب، وبهذا لا يكون هناك انتقال من لغة إلى لغة أخرى، بل قصارى الأمر أن يكون انتقالٌ من لهجة في لغة إلى لهجة أخرى في اللغة نفسها، وامتداد التاريخ لم يؤثر في أصول هذه الألفاظ التي ينطقون بها، وإن كانت تنشأ ألفاظ هنا وهناك لا تستعمل إلا في مناطق معينة، ومع مرور الزمن وتقلبات الصوتيات في هذه المناطق تبتعد قليلًا عن الأصل الاشتقاقي، فيُتصوَّر عجمتها، وكونها دخيلة والأمر ليس كذلك.

وهؤلاء الأقوام أحدثوا تغييرًا لمنطقة الصراع الحضاري (العراق والشام ومصر) على مر الأزمان التي يكون فيها غزو وحروب بينهم، فتنشأ من جراء هذه الحروب تداخلات بين هذه الأقوام التي بعدت لغتهم عن لغة الاشتقاق مع أهل اللغة الأم الذين خرجوا من جزيرة العرب، فتنشأ لغة خليطة بين اللغتين، ويحصل دخول ما ليس من أصل اشتقاقي إلى هذه اللغة الاشتقاقية، أما جزيرة العرب فبقيت بعيدة عن هذا التأثير الكبير، وإن كان وَصَلَها بعض مسميات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت