الصفحة 21 من 52

نوح وقومه ـ وما ذكرته لك ـ مع قِلَّتِه ـ شاهد على اتصال لغة العرب المعيارية بهذه اللغات التي كانت قبلها، وأنها ما زالت تحتفظ بالاشتقاق من هذه اللغات القديمة، وأنت على خُبر بما كان بين نوح وآدم من الزمن، وهو عشرة قرون، فانظر إلى أي زمن ارتقت لغة العرب من جهة الزمان.

وإذا كانت هذه اللغة التي تكلم بها عرب الجزيرة ترقى إلى هذا الزمان، فما علاقة هؤلاء الأقوام المذكورين بهم؟

إن المؤرخين ـ كما سبق ـ يثبتون خمس هجرات عربية كبرى خرجت من جزيرة العرب، آخرها هجرة الصحابة رضي الله عنهم لدعوة الناس، وهذه الأقوام المهاجرة ستكون لغتها العربية؛ بدلالة ما ذكرت لك من إشارات في لغة هؤلاء الأنبياء القدماء، الذين سبقوا بعض هذه الهجرات الكبرى.

ولقد كانت الهجرة إلى أرض العراق والشام ومصر ـ وهي مناطق الصراع الحضاري ـ منذ القِدم. ولما استقرت هذه الأقوام في هذه المناطق تكونت لها لهجاتها الخاصة كما هو الحاصل اليوم بين العرب، ولم تمنعهم هذه اللهجات من أن تكون بينهم لغة مشتركة يتفاهمون بها، ويفهم بعضهم لهجة غيره كما هو الحاصل اليوم، والله أعلم.

ولقد استمر الوضع في هذه المنطقة بعد هؤلاء الأنبياء، فأبو الأنبياء إبراهيم عاش في هذه المنطقة في وقت كانت فيه قبائل عربية تحكمها، وإن كانوا يسمونها بالآشورية، فإنها عربية الأصل، ولاشك أن لغتها كانت عربية، ومما يستأنس به في هذا المقام أن زوج إبراهيم عليه السلام الثانية من مصر كان اسمها (هاجر) ، وهو اسم عربي، صريح في العربية، وكذا اسم زوجه الأولى (سارة) ، وكذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت