النماء والزيادة المتدفقة من أصول الألفاظ.
إن نظرة سريعة إلى المعجم العربي تدلُّ على هذه الظاهرة بلا ريب، فانظر هذه الأحرف الثلاثية (ق ب ر) كم يتولد منها في الاشتقاق الأكبر: (قبر، قرب، ربق، رقب، برق، بقر) ؟
ثم انظر كم يتولد من الاشتقاق الأصغر في كل كلمة من هذه الكلمات الستِّ؟
ومما سيتولد في الاشتقاق الأصغر من مادة (قبر) : قَبَرَ، يَقْبُرُ قَبْرًا، مُقْبِرٌ، قابر، أقبر، إقبارًا، يُقبر .... إلخ من التصريفات الاشتقاقية.
وقل هذا في غير هذه اللفظة، وانظرْ كَمْ من الألفاظ التي ستكون بين يديك؟ إنها لغة الاشتقاق، تلك اللغة الحية المتنامية التي لم تنقطع منذ أن نطق بها آدم عليه السلام.
وكثير من الألفاظ التي ادُّعي أن عربية التنزيل أخذتها من لغات سابقة لها، لا تعدو أن تكون فيهما معًا؛ لأنهما من أصل واحد، لكن إحدى اللهجتين اندثرت وبقيت الأخرى تشق طريقها في مسار التاريخ حتى نزل القرآن بها، وحافظ عليها كما كانت تنطق في ذلك العصر، حتى إنك لو استمعت لخطبة قُس بن ساعدة وخطبة أحد الخطباء المعاصرين لما كان الأمر عليك مشكلًا لا في المنطق ولا في فهم معاني الكلام، وذلك ما لا تجده في لغة أخرى من اللغات المعاصرة.
وإذا نظرت إلى بعض أسماء الأنبياء الذين جاءوا بعد آدم عليه السلام، أو ما تعلق بهم، فإنك ستجد العربية تنضح منها، وأذكر على سبيل المثال الأسماء