الصفحة 11 من 52

وأولئك الأقوام المهاجرون من جزيرة العرب كانوا يحكمون تلك المناطق بلغتهم وثقافتهم وحضارتهم، كما هو الشأن في الغالب مع المغلوب.

إن قِدمَ العرب في أعماق التاريخ لا يكاد يجادل عليه مجادل، لكن طمرته رياح التغريب والاستشراق التوراتي الذي لا يريد ذكر أي فضيلة لهم، حتى كاد يطغى عند الدارسين أن بداية العرب إنما هي العصر الجاهلي فحسب، غفلة منهم عن الجذور الأولى، ولكثرة ما يُصبُّ في أذهانهم من أسماء أقوام لا يعرفون صلتهم بالعرب؛ كالكلدانيين، والآشوريين، والبابليين، والعموريين، والآراميين، والكنعانيين، بل والعبريين، وغيرهم من الشعوب والقبائل التي حكمت في منطقة العراق والشام.

ومن المعروف أن تقدير فترات وجود هذه الشعوب والقبائل في مناطقها إنما هو بالظن والتخمين، ولا يمكن التسليم لتاريخ منها التسليم اليقيني المطلق، لكن كونها قديمة جدًّا، وكونها سابقة لعهد الخليل عليه السلام ـ مثلًا ـ لا يمكن أن يجُادل فيه، وستأتي الإشارة إلى ذلك إن شاء الله.

وإذا كان العرب هم السابقين، وهم أصحاب الحضارات القديمة في هذه المنطقة، فكيف تُنسب ألفاظهم إلى غيرهم، ثم يُزعم أنهم تلقفوها منهم؟ وذلك موضوع يحتاج إلى تجلية، وهو البحث في أصل اللغات، وعلاقته بالعربية في أزمانها المتلاحقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت