ولو استبدلت بالسامية مصطلح (العربية) أو (العروبية) كما ذهب إليه بعض الباحثين [1] ، ليميز بين (اللغة العربية) التي استقرت بسبب نزول القرآن واللغات العربية القديمة التي هي أصل للغة التي نزل بها القرآن لكان أوضح وأسلم وأكثر ملاءمة لتاريخ المنطقة، وباستخدامه نبتعد عن كثير من المشكلات التي أحدثها هذا المصطلح الذي ليس له قرار.
وهذه الشعوب التي يدعونها بالأكَّادية والبابلية والآشورية والآرامية وغيرها من شعوب المنطقة، إنما هي شعوب عربية انطلقت من جزيرة العرب، وهي شعوب ذات حضارة تحمل خصائص العرب ولغتهم العربية الخالدة، وذلك مما يؤكده باحثون كثيرون من الغرب والشرق [2] .
لقد أثبت هؤلاء الباحثون والمؤرخون أن جزيرة العرب كانت مصدرًا ثريًّا لحضارات العراق ومصر والشام؛ إذ خرجت منها خمس هجرات كبرى، وكان لها أثر ظاهرٌ في النمو الحضاري لبلاد الرافدين والشام ومصر، وتلك هي منطقة صراع الحضارات منذ القدم [3] .
(1) مثل الدكتور علي فهمي خشيم، والدكتور محمد بهجت قبيسي، وغيرهما.
(2) ينظر على سبيل المثال الكتاب الحافل (ملامح في فقه اللهجات العربيات من الأكَّادية والكنعانية وحتى السَّبَئِيَّة والعدنانية) للدكتور محمد بهجت قبيسي، وكتاب العرب واليهود في التاريخ، للدكتور أحمد سوسة.
(3) ينظر في تاريخ هذه الهجرات العربية الكتب الآتية: دراسات تاريخية عن مهد العرب وحضاراتهم الإنسانية، للدكتور محمد معروف الدواليبي، وكتاب الهجرة العربية من الجزيرة إلى الهلال الخصيب، للدكتور حسن حده، وكتاب الهجرات العربية القديمة من شبه الجزيرة العربية وبلاد الرافدين والشام إلى مصر، للدكتور محمود عبد الحميد أحمد. وقد ذكر هؤلاء بعض المصادر الغربية التي أثبتت
تلك الهجرات، مثل كتاب الحضارات السامية القديمة لموسكاتي.