الصفحة 283 من 392

الإحتماء بالأقوى:

وإذا فقد المرء نتيجة الخوف قدرته في الرد على مصدر الخوف، وانتقصت كفايته على التصدي له، لاذ بمن هو أقوى منه ليحتمي به، ويطلب الأمن في ظله، فسبيل الضعيف إلى القوي، وأمن الخائف عند المقتدر، وضالة الذليل عن العزيز الذي يمتلك مقومات الرد ووسائل الحماية، قال الحصين بن الحمام المري:

وعُوذي بأفناءِ العشيرةِ، إنّما ... يعوذُ الذليلُ بالعزيزِ ليُعْصَما [1]

ويرى بشر بن أبي خازم أن لا خوف على بني سبيع الذين حماهم بنو أسد (قوم الشاعر) لأنهم في حرز منيع ما داموا في حماية قومه، يحيطون بهم كالإطار العاصم، ويتصدون بكل اقتدار وحزم لكل من يتربص بهم شراً وعدواناً، فلا مخاوف في ظل المكنة والأيد، قال:

وليسَ الحيُّ حيُّ بني كلابٍ ... بِمُنجِيْهِمْ، ولو هربوا، الفرارُ

وَأمّا أشجعُ الخُنْثَى فولَّوا ... تُيوساً بالشظيِّ لهم يُعارُ [2]

وحلَّ الحيُّ حيُّ بني سبيعٍ ... قراضبة، ونحن لهم إطتارُ [3]

فالضعيف الفزع ـ في جوار العزيز القوي ـ يكتسب حصانة وقوة، ولا يجرؤ أحد على التطاول عليه، فالتطاول عليه يعد تطاولاً على مجيره، ومن هنا يسخر نفيل بن عبد العزى من أبي عمرو بن أمية الذي وعده بالشر والفساد، فوعيده هباء ما دام الشاعر ماكثاً في ظل بني سهم، القبيلة المكينة المتأهبة المتحفزة لنصرة اللائذين بها عند كل مأزق من غير توانٍ ودونما إبطاء، قال نفيل:

(1) شعره: 114.

(2) أشجع: حي من غطفان، الشظي: بلد، يعار: أصوات المعز.

(3) ديوانه:71، وينظر: الحارث بن ظالم المرى الوافي الفاتك: ق 10 ب 4/ 380، بنو سبيع: حي من ذيبان، قراضبة: بلد، أي حلوا قراضبة ونحن محيطون بهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت