أيُوعِدني أبو عمرٍو ودوني ... رجالٌ لا يُنَهْنِهُهَا الوعيدُ؟ [1]
رجالٌ من بني سهم بن عمرٍو ... إلى أبياتهم يأوي الطريدُ
وكيف أخافُ أو أخشى وعيداً ... ونصرُهمُ ـ إذا دعوا ـ عتيدُ [2]
ونظير هذا قول بشر بن أبي خازم:
فيا عجباً أيوعدني ابن سُعدى ... وَ قد أبدى مساوِئَهُ الهجاءُ
وَ حولي من بني أسدٍ حلولٌ ... كمثلِ الليل ضاق بها الفضاءُ [3]
إن الاحتماء بالأقوى يعيد إلى الخائف توازنه المفقود، ويجعله ينظر إلى المخيف من منظور جديد مستمد من أبعاد القوة التي يحظى بها حاميه ومجيره، قال قيس بن زهير:
إليك ربيعةَ الخير بنَ قُرْطٍ ... وهوباً للطريف وللتلادِ [4]
كفاني ما أخافُ أبو هلالٍ ... ربيعةُ فانتهتْ عنّي الأعادي [5]
وطرفة بن العبد شديد الاعتزاز بقومه، الذين يأبون الذل، ويهبون لنجدة المتسغيث بهم، ويجيرون الطريد الخائف، فيسكن روعه بهم، وتطمئن نفسه في أكنافهم:
لنا هَضْبَةٌ لا يدخُل الذُّلُ وسطها ... ويأوي إليها المستجيرُ فيُعْصَما [6]
(1) لا ينهنهها الوعيد: لا يحرزنا ولا يمنعنا.
(2) الحماسة الشجرية: 1/ 6.
(3) ديوانه: 4.
(4) ربيعة: هو ربيعة بن قرط بن سلمة بن قشير، ويكنى أبا هلال، وكان شخص من بني ذبيان إسمه الربيع بن زياد قد أخذ درعا لقيس بن زهير فعوض قيس بذلك إبلا ساقها إلى مكة وباعها واسترد بثمنها الدرع ثم جاور ربيعة ابن قرة المشار إليه.
(5) شعره: 30.
(6) ديوانه: 39.