الصفحة 281 من 392

تحت فَيْءِ رماحِهِمْ

فأُبْتُ سليماً لم يُمزَّقْ عِمامتي ... وَ لكنّهم بالطَّعْنِ قد خرَّقوا تُرسي

وَ ليس يُعابُ المرءُ من جُبْنِ يومهِ ... وقد عُرِفتْ منه الشجاعةُ بالأمسِ [1]

ويعزو المتلمس مفارقة الأهل ومغادرته البلاد إلى حرصه على القبيلة من أن تؤخذ بجريرته، وهو بهذه الحيلة العقلية يخفي الخوف الذي تنطوي عليه نفسه وراء ستر أخرى تبدو وكأنها المحرك الأول الملجىء إلى الرحيل:

وفررتُ خشيةَ أن يكون حباؤه ... عاراً يُسبّ به قبيلي أَحْمَسُ

وَ تركتُ حيَّ بني ضُبيعةَ خشيةً ... أن يوتروا بدمي وجلدي أمْلَسُ [2]

الرضوخ لإرادة المقتدر:

وفي الامتثال لإرادة المخيف، والإنصياع لمشيئته دلالة على وجود خوف معطل لسبل المواجهة عند الخائف، فهؤلاء قوم شتيم الفزاري لا يردون إلا الماء العذب، أما غيرهم فهم لا يردون إلا الماء الآسن الذي لا ينتفع به خشية من سطوة قومه الذين يبسطون نفوذهم على حياض الماء وينتزعون الصفو ويدعون الكدر لغيرهم، وما على الآخرين إلا الإذعان لما تمليه عليهم إرادة هؤلاء:

ألا هل أتى أفناءَ قيسٍ وخندفٍ ... بما لقيتْ كعبٌ وحيُّ كلابِ؟

فريقٌ على عزلاء يمرون أيْره ... وَ منهم فريقٌ مُتِّعوا بركاب

فإنا كذاكم يحمل القومَ خوفُنا ... على آجناتِ الماءِ غيرِ عِذابِ [3]

وبنو سعد الذين أتى بشر بن أبي خازم على ذكرهم حملهم خوفهم على الرضوخ لمشيئة قومه الأقوياء، فتركوا مواطن الخصب والكلأ مرغمين، وأكرهوا على الهبوط في مواضع لا تلبي حاجاتهم، ولا توفر

(1) ديوانه: 51 - 52.

(2) ديوانه: 191.

(3) شعر قبيلة ذبيان في الجاهلية: 388.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت