الصفحة 278 من 392

وإني لراجٍ منك يا أوس نِعمةً ... وَإني لأُخْرَى منك يا أوسُ راهبُ

فهل ينفعَنِّي اليوم إنْ قلتُ: إنني ... سأشكر إن أنعمت والشكرُ واجبُ

وإنّيَ قد أهجرُت بالقول ظالماً ... وإنّيَ منْهُ يا بنَ سُعْدَى لتائبُ

وإني إلى أوسٍ ليقبلَ عِذرتي ... ويعفوَ عنّي ما حييتُ لراغبُ

فهَبْ لي حياتي، فالحياة لقائمٍ ... بشكرك فيها خير ما أنت واهبُ

فقل كالذي قال ابن يعقوبَ يوسفٌ ... لإخوته، والحكم في ذاك راسبُ [1]

فإنّي سأمحو بالذي أنا قائلٌ ... به صادقاً ما قلتُ إذ أنا كاذبُ [2]

ومن الإعتذاريات التي كان الخوف سبباً لها اعتذارية الأعشى إلى علقمة بن علاثة، وقد أجدت عليه هذه الإعتذارية فأنجته من الموت، إذ عفا عنه علقمة بعد أن كان قد نذر دمه:

أعلقمُ قد صيَّرتْني الأمورُ ... إليكَ وما كان لي مَنكَصُ؟ [3]

كساكُمْ علاثةُ أثوابَهُ ... وَوَرّثَكُمْ مجدَه الأحوصُ [4]

وَإن فَحَصَ الناسُ عنْ سيدٍ ... فسيِّدُكم عنه لا يُفحصُ [5]

فهل تنكرُ الشمسُ في ضوئِها ... أَوِ القمرُ الباهرُ المُبْرِصُ [6]

فهبْ لي ذنوبي فدتْك النفوسُ ... وَ لا زلتَ تنمي ولا تنقُصُ [7]

(1) راسب: ثابت، باق.

(2) ديوانه: 41 - 42.

(3) منكص: مصدر ميمي من نكص عن الأمر، أي تراجع وأحجم.

(4) الأحوص: جد علقمة بن علاثة.

(5) فحص عنه: فتش عن عيوبه.

(6) القمر المبرص: سمو القمر ابرص على التشبيه بمن يصيبه البرص لبياضه.

(7) ديوانه: 369.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت