الصفحة 133 من 392

وتضطر القبائل الضعيفة تحت وطأة الخوف من الحرب، وصولة القبائل الدائمة الغارة، الكثيرة الرجال إلى تأدية المغارم إليها تفاديًا لشرها وتخلصًا من أذاها، وكانت العرب تعد ذلك ذلا ً ما بعده ذل، وكانوا يعيّرون به، لما في ذلك من تدخل سافر من الأخرين في شؤون القبيلة، وانتهاك لسيادتها ونهب صريح لمصادر رزقها، وموارد عيشها، قال عامر بن الطفيل مهددًا متوعدًا بالقوة خصومه لا ستيفاء الخرج الذي يرومه:

فإنْ لا يُرهقِ الحَدثانُ نفسي ... يؤدوا الخرجَ لي عامًا فعاما

يُؤدُّوه على رغم صَغَارًا ... ويعطونا المقادةَ والزّماما [1]

الهجاء:

الشعر وسيلة الشاعر في الإفصاح عمّا يعتمل في وجدانه من مشاعر سارة وأخرى مؤلمة، وما الهجاء إلاّ صورة لانفعال الغضب الذي يمور في داخله، فيصوغه بلغة ساخرة متهكمة تنم عن برمه بالمهجو، ونقمته عليه من خلال تجريده من كل فضيلة وسلبه كل مزية، فهو بهذا صورة مقابلة للمديح [2] ، فإذا كان المديح دعوة إلى لفت أنظار الآخرين إلى أهمية الممدوح من خلال التعظيم والإكبار، فإن الهجاء محاولة لفت أنظارهم إلى دنو قدر المهجو وضعة شأنه برذائل تذكر له، وعورات تنسب إليه، فهو من هذا المنظور نقد ينحاز فيه صاحبه إلى رأيه وموقفه [3] ، ويقيمه على البغض والإزدراء [4] ، وعلى هذا فإن الميل إليه قديم قدم عاطفة البغض والغضب نفسها [5] .

(1) ديوانه: 114 - 115.

(2) نقد الشعر: 92.

(3) قراءة ثانية لشعرنا القديم: 48 - 49، والهجاء والهجاؤون في الجاهلية: 27.

(4) الأسلوب، دراسة بلاغية تحليلية لأصول الأساليب الأدبية: 88، وفن الهجاء وتطوره في الشعر العربي:5.

(5) اتجاهات الهجاء في القرن الثالث الههجري:11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت