في حد ذاته فناء ... وأن الهزيمة التي تكتب عليه في كل معركة تعني خضوعه لكل عوامل الاستخذاء وارتماءه في مهاوي الذل، وقبوله بكل ما تفرضه عليه إرادة المنتصر مهما كانت هويته، وقد دفعه هذا الشعور إلى أن يظل دائمًا في حالة توثب، وأن تظل أسلحته مهيأة وقادرة على الرد الحاسم [1] .
وقد حزّ في نفس لقيط بن يعمر الإيادي أن يجد قومه غير متأهبين للأعداء متغافلين عن الخطر الذي يداهمهم من كسرى، والحقد الذي يضمره لهم، والكيد الذي يعد العدة لالحاقه بهم، فأطلق صرخته المدوية في وجوه قومه داعيًا إياهم إلى توحيد الصفوف، محرضًا على القتال والاستبسال والمواجهة الحاشدة خوفًا منه على القبيلة من الإضمحلال، وعلى ثرواتهم من النهب، وعلى حرماتهم من الإنتهاك وعلى مجدهم من الثلم والإنتكاسة [2] .
إنّ الخوف على مصير القبيلة وأرضها حفّز لقيطًا لأن يدعو قومه لرص الصفوف واليقظة الدائمة والتهيؤ المكين لمنازلة خصم تجهز للحرب وأعدّ لها كلَّ أسبابها:
بل أيُّها الراكبُ المزجي على عَجَلٍ ... نَحْوَ الجزيرة مرتادا ومنتجعا
أبْلِغْ إيادًا وخلِّلْ في سراتِهِمُ ... إنّي أرى الرأى إنْ لم أُعْصَ قد نصعا ... ے11ےے rqc
يا لهفً نفسي إنْ كانت أموركمُ ... شتّى وأُحكمَ أمرُ الناسٍ فاجتمعا
ألا تخافون قومًا لا أبا لَكُمُ ... أمْسَوا إليكم كأمثال الدَّبَا سُرُعا
وأنتُمُ تحرثون الأرض عن سَفَهٍ ... في كُلِّ معتملٍ تبغون مُزْدَرعا
وتلبسون ثيابَ الأرض ضاحيةً ... لا تجمعون وهذا الليثُ قد جمعا [3]
(1) البطولة في الشعر الجاهلي: 85.
(2) ينظر: ديوانه: ب 35 - 39/ 45 - 46.
(3) نفسه: 33 - 39.