ولأن المعصية تجلب الهم والغم، وتولد الشقاء والتعاسة، وتجلب سوادًا في الوجه وقسوةً في القلب، وتتبدل السعادة إلى شقاء والحب إلى كره إلى غير ذلك , وتجعل المرء مغيّيبًا في سجون شهواته ونزواته , ولن ينال العفو والمعافاة إلا بالإنابة إلى ربه , والرجوع إلى مولاه.
وقال أبو علي الدقاق رحمه الله: ظهرت علة بالملك يعقوب بن الليث أعيت الأطباء، فقالوا له: في ولايتك رجل صالح يسمى سهل بن عبد الله لو دعا لك لعل الله يستجيب له، فاستحضره، فقال: ادع الله، فقال: كيف يستجاب دعائي فيك.
وفي حسبك مظلومون، فأطلق كل من حبسه، فقال سهل: اللهم كما أريته ذل المعصية، فأره عز الطاعة وفرج عنه فعوفي. [1] .
قال جعفر بن محمد: من أخرجه الله من ذل المعصية إلى عز التقوى أغناه الله بلا مال وأعزه بلا عشيرة وآنسه بلا أنيس ومن خاف الله أخاف منه كل شيء ومن لم يخف الله أخافه من كل شئ. [2] .
والمعصية شؤم على صاحبها , بل وعلى أهله أيضا لأنها ذل في هذه الدنيا، وهي ذل في الآخرة أيضا عندما يرى العاصي نتاج عمله وقطوف زرعه، يقول سبحانه: وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن وَلِيٍّ مِّن بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُّقِيمٍ [3] .
قال بعض السلف: إني لأعصى الله فأرى ذلك في خلق امرأتي ودابتي.
(1) الأصفهاني: حلية الأولياء 10/ 201 , إسماعيل حقي: تفسير روح البيان 8/ 221.
(2) الشورى:44، 45.
(3) البيهقي: شعب الإيمان 5/ 450.