الصفحة 65 من 71

أن أشكوه، وهو يعمل بطاعة الله عز وجل. فقال لها: نعم الزوج زوجك: فجعلت تكرر عليه القول وهو يكرر عليها الجواب. فقال له كعب الأسدي: يا أمير المؤمنين، هذه المرأة تشكو زوجها في مباعدته إياها عن فراشه. فقال عمر: (كما فهمت كلامها فاقض بينهما. فقال كعب: علي بزوجها، فأتي به فقال له: إن امرأتك هذه تشكوك. قال: أفي طعام أم شراب؟ قال لا. فقالت المرأة:

يا أيها القاضي الحكيم أرشده * * * ألهى حليلي عن فراشي مسجده

زهده في مضجعي تعبده * * * نهاره وليله ما يرقده

فلست من أمر النساء أحمده * * * فاقض القضا يا كعب لا تردده

فقال الزوج:

زهدني في قربها وفي الحجل * * * أني امرؤٌ أذهلني ما قد نزل

في سورة النحل وفي السبع الطول * * * وفي كتاب الله تخويفٍ جلل

فقال كعب:

إن لها حقًا عليك يا رجل * * * نصيبها في أربع لمن عقل

فأعطها ذاك * * * ودع عنك العلل

ثم قال: إن الله سبحانه وتعالى قد أحل لك من النساء مثنى وثلاث ورباع، فلك ثلاثة أيام ولياليهن تعبد فيهن ربك، ولها يومٌ وليلة.

فقال عمر رضي الله عنه لكعب: ما أدري من أي أمريك أعجب أمن فهمك أمرهما، أم من حكمك بينهما اذهب فقد وليتك القضاء بالبصرة [1] .

وفي الختام أقول لكل زوجين: احرصا على بناء بيتكما على أساس التّقوى فإنها أزهى وأربى، فإن من أحاط بيته بالمحرّمات أذِن بحلول الشّقاء؛ لأن الذّنوب تعسِّر الأمورَ، وتوحِش القلبَ بين الزّوجين، وكلّما كان الزّواج أقربَ إلى الصّواب كانَ أحرى بالتّوفيق.

(1) السيوطي: الدر المنثور 1/ 654, نهاية الأرب في فنون الأدب للنويري 6/ 239 , الأذكياء لابن الجوزي 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت