فلا يجوز لها الامتناع عنه إلا أن يكون لديها عذر شرعي من حيض ونفاس، أو يكون ذلك في نهار رمضان، أو أي سبب شرعي آخر يمنع من هذا اللقاء، ما عدا ذلك فلا يحل لها ولا يحق أن تمنع نفسها من زوجها متى طلبها.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اثْنَانِ لا تُجَاوِزُ صَلاتُهُمَا رُءُوسَهُمَا: عَبْدٌ أَبَقَ مِنْ مَوَالِيهِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ، وَامْرَأَةٌ عَصَتْ زَوْجَهَا حَتَّى تَرْجِعَ. [1] .
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «لا تُؤذِي امْرَأَةٌ زَوجَهَا إِلاَّ قَالَتْ زَوجَتُهُ مِنَ الْحُور العِينِ: لا تُؤْذِيهِ قَاتَلَكِ اللهُ! فَإِنَّمَا هُوَ عِندَكِ دَخِيلٌ أَوْشَكَ أَنْ يُفَارِقَكِ إِلَينَا» . [2] .
ولطالما عنف صلى الله عليه وسلم أصحابه الذين ضيعوا أو همّوا أن يضيعوا حقوق زوجاتهم في الفراش، وقد نقلت لنا كتب السنة كثيرا من هذا, ومن ذلك ما أخرجه أبو داود وأحمد واللفظ له عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النبي صلى الله عليه وسلم. قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَىَّ خُوَيْلَةُ بِنْتُ حَكِيمِ بْنِ امَيَّةَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ الاوْقَصِ السُّلَمِيَّةُ، وَكَانَتْ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ. قَالَتْ: فرأى رَسُولُ اللَّه ِصلى الله عليه وسلم بَذَاذَةَ هَيْئَتِهَا. فَقَالَ لي: يَا عَائِشَةُ، مَا ابَذَّ هَيْئَةَ خُوَيْلَةَ. قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، امرأة لا زَوْجَ لَهَا، يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ، فهي كَمَنْ لا زَوْجَ لَهَا، فَتَرَكَتْ نَفْسَهَا وَاضَاعَتْهَا. قَالَتْ: فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ فَجَاءَهُ. فَقال: يَا عُثْمَانُ، ارَغْبَةً عَنْ سنتي؟ قال: فَقال: لا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَكِنْ سُنَّتَكَ اطْلُبُ. قَالَ: فإني أنام وأصلى، وأصوم وَافْطِرُ، وَانْكِحُ النِّسَاءَ. فَاتَّقِ اللَّهَ يَا عُثْمَانُ، فَانَّ لأهلك عَلَيْكَ حَقًّا، وَانَّ لِضَيْفِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَانَّ لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَصُمْ وَافْطِرْ، وَصَلِّ وَنَمْ. [3] .
ذكر الزبير بن بكار حدثني إبراهيم الحزامي عن محمد بن معن الغفاري قال: أتت امرأة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ فقالت: يا أمير المؤمنين، إن زوجي يصوم النهار ويقوم الليل وأنا أكره
(1) أخرجه الحاكم (4/ 191، رقم 7330) . قال المناوى (1/ 150) : صحيح، ورده الذهبي بأنه من حديث بكر بن بكار وهو ضعيف. وأخرجه أيضًا: الطبراني في الأوسط (4/ 67، رقم 3628) ، وفى الصغير (1/ 289، رقم 478) من وجه آخر ليس فيه بكر بن بكار الضعيف. قال المنذرى (3/ 18) : إسناد جيده. وقال الهيثمى (4/ 313) : رجاله ثقات. وذكره الألباني في الصحيحة 1/ 580.
(2) الترمذي (1147) ، ابن ماجه (2014) باب في المرأة تؤذي زوجها، تعليق الألباني"صحيح"، أحمد (22154)
(3) (أخرجه أحمد 6/ 268، وأبو داود(1369) .