الصفحة 56 من 71

أوجب الشرع المطهر على الزوج النفقة والكسوة بالمعروف، ولا شك أن أحكام النفقة والكسوة تختلف من شخص لآخر، من حيث وُجده وعدمه أو قلته، لذا كان لا بد للنساء أن يعقلن أن أمر النفقة والكسوة ليس له ضابط شرعي إلا أنه"بالمعروف"، فليس على الزوج إلا النفقة التي تقوم بها حياة نسائه من طعام وشراب، فما زاد على ذلك من تحفة أو هدية أو فاكهة أو حلي أو غيره فهو له إن شاء أعطى، وإن شاء منع.

قال شيخ الإسلام رحمه الله:"وأما العدل في النفقة والكسوة فهو السنة أيضا إقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان يعدل بين أزواجه في النفقة كما كان يعدل في القسمة"أ. هـ. [1] .

عن جابر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم"فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" [2] .

عن عائشة رضي الله عنها قالت في قوله تعالى {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا} [3] .أنزلت في المرأة تكون عند الرجل، فتطول صحبتها فيريد طلاقها، فتقول، لا تطلقني وأمسكني وأنت في حل من النفقة علي والقسم لي، فذلك قوله {فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير} [النساء/128] . [4] .

قال مجاهد: لا تتعمدوا الإساءة. بل الزموا التسوية في القسم والنفقة، لأن هذا مما يستطاع. أ. هـ. [5] .

فعن جابر بن زيد قال: كانت لي امرأتان وكنت أعدل بينهما حتى في القبل.

وعن مجاهد قال: كانوا يستحبون أن يعدلوا بين النساء، حتى في الطيب يتطيب لهذه كما يتطيب لهذه.

وكان محمد بن سيرين رحمه الله يقول فيمن له امرأتان: يُكره أن يتوضأ في بيت إحداهما دون الأخرى [6] .

(1) مجموع الفتاوى" (32/ 269) ."

(2) رواه مسلم (8/ 183) .

(3) النساء/128.

(4) رواه البخاري (9/ 380) مسلم (18/ 157) .

(5) تفسير القرطبي" (5/ 407) ."

(6) المصنف"لابن أبي شيبة (4/ 37) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت