الصفحة 55 من 71

ولحديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ، يَمِيلُ لإِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَحَدُ شِقَّيْهِ سَاقِطٌ. ـ وفي رواية: مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ، فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ. ـ وفي رواية: إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ، فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ سَاقِطٌ. [1] .

وأراد بهذا الميل: الميل بالفعل، ولا يؤاخذ بميل القلب إذا سوى بينهن في فعل القسم. قال الله سبحانه وتعالى: {وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا} [2] .

معناه: لن تستطيعوا أن تعدلوا بما في القلوب، فلا تميلوا كل الميل، أي: لا تتبعوا أهواءكم أفعالكم .. .أ. هـ. [3] .

والعدل بين الزوجات يكون في:

أ - المبيت:

قال ابن القيم رحمه الله: وكان يقسم صلى الله عليه وسلم بينهن في المبيت والإيواء والنفقة ... . ولا تجب التسوية في ذلك - أي الحب والجماع- لأنه مما لا يملك. أ. هـ. [4] .

وقال ابن حزم رحمه الله:"والعدل بين الزوجات فرض، وأكثر ذلك في قسمة الليالي".أ. هـ." [5] ."

ب - السكنى

قال ابن حزم رحمه الله: ويلزمه إسكانها على قدر طاقته لقول الله تعالى {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ} (6) سورة الطلاق. أ. هـ. [6] .

ج- النفقة والكسوة

(1) أخرجه ابن أبي شَيْبَة 4/ 388 (17548) و"أحمد"2/ 295 (7921) . صحيح الجامع 6491.

(2) (129) سورة النساء.

(3) شرح السنة"للبغوي (9/ 150 - 151) ."

(4) زاد المعاد" (1/ 151) ."

(5) المحلى" (9/ 175) ."

(6) المحلى لابن حزم" (9/ 253) . المغني لابن قدامة" (9/ 237) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت