ولحديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ، يَمِيلُ لإِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَحَدُ شِقَّيْهِ سَاقِطٌ. ـ وفي رواية: مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ، فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ. ـ وفي رواية: إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ، فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ سَاقِطٌ. [1] .
وأراد بهذا الميل: الميل بالفعل، ولا يؤاخذ بميل القلب إذا سوى بينهن في فعل القسم. قال الله سبحانه وتعالى: {وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا} [2] .
معناه: لن تستطيعوا أن تعدلوا بما في القلوب، فلا تميلوا كل الميل، أي: لا تتبعوا أهواءكم أفعالكم .. .أ. هـ. [3] .
والعدل بين الزوجات يكون في:
أ - المبيت:
قال ابن القيم رحمه الله: وكان يقسم صلى الله عليه وسلم بينهن في المبيت والإيواء والنفقة ... . ولا تجب التسوية في ذلك - أي الحب والجماع- لأنه مما لا يملك. أ. هـ. [4] .
وقال ابن حزم رحمه الله:"والعدل بين الزوجات فرض، وأكثر ذلك في قسمة الليالي".أ. هـ." [5] ."
ب - السكنى
قال ابن حزم رحمه الله: ويلزمه إسكانها على قدر طاقته لقول الله تعالى {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ} (6) سورة الطلاق. أ. هـ. [6] .
ج- النفقة والكسوة
(1) أخرجه ابن أبي شَيْبَة 4/ 388 (17548) و"أحمد"2/ 295 (7921) . صحيح الجامع 6491.
(2) (129) سورة النساء.
(3) شرح السنة"للبغوي (9/ 150 - 151) ."
(4) زاد المعاد" (1/ 151) ."
(5) المحلى" (9/ 175) ."
(6) المحلى لابن حزم" (9/ 253) . المغني لابن قدامة" (9/ 237) .