الصفحة 45 من 71

وللغيرة المحمودة علامات منها: كره من يدخل بين المحب الصادق، وبين محبوبه.

قال بعضهم:

أغارُ عليكَ من عيني ونفسي *** ومنكَ ومن زمانكَ والمكانِ

ولو أني وضعتكَ في عيوني *** إلى يوم القيامةِ ما كفاني

ومن علاماتها أيضا: أن لا يحب أن يراه حيثما يكره.

عن عائشة رضي الله عنها قَالَت: دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وعندي رَجُلٌ قَاعِدٌ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، ورأيت الْغَضَبَ في وَجْهِهِ. قَالَتْ: فَقُلْتَُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ انَّهُ آخى مِنَ الرَّضَاعَةِ. قَالَتْ: فَقال: انْظُرْنَ إخوتكن مِنَ الرَّضَاعَةِ، فإنما الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ. [1] .

وروى ابن جرير بإسناده عن ابن عباس قال: {قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين} . قال: فأحفظته الغيرة أن قال: لا، وما يدريك ما قوته وأمانته؟ قالت: أما قوته فما رأيت منه حين سقى لنا لم أر رجلًا قط أقوى في ذلك السقي منه، وأما أمانته فإنه نظر حين أقبلت إليه وشخصت له فلما علم أني امرأة صوب رأسه فلم يرفعه ولم ينظر إلي حتى بلغته رسالتك، ثم قال امشي خلفي وانعتي لي الطريق ولم يفعل ذلك إلا وهو أمين. فسري عن أبيها وصدقها وظن به الذي قالت [2] .

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما:"أن نفرًا من بني هاشم دخلوا على أسماء بنت عميس رضي الله عنها، فدخل أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - وهي تحته يومئذ فرآهم فكره ذلك. فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال لم أر إلا خيرًا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن الله قد برأها من ذلك. ثم قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر فقال: لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان. [3] ."

(1) (أخرجه أحمد 6/ 94) .

(2) تفسير الطبري ج: 20 ص: 63.

(3) (رواه مسلم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت