الصفحة 43 من 71

وهي التي تكون في محلها فإن أشرف الناس وأعلاهم همة، أشدهم غيرة فالمؤمن الذي يغار في محل الغيرة، قد وافق ربه في صفة من صفاته، ومن وافقه في صفة منها كانت تلك الصفة بزمامه وأدخلته عليه وقربته من رحمته.

عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَِحٍ عَنْهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ فَوَاللهِ لأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللهُ أَغْيَرُ مِنِّي، مِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلاَ شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ، وَلاَ شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنَ اللهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ اللهُ الْمُرْسَلِينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ، وَلاَ شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ مِنَ اللهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ اللهُ الْجَنَّةَ. وفي رواية: بَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةُ يَقُولُ: لَوْ وَجَدْتُ مَعَهَا رَجُلًا لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَِحٍ , قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ فَوَاَللهِ لأَنَا أَغْيَرُ مِنْ سَعْدٍ , وَاَللهُ أَغْيَرُ مِنِّي , وَمِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ. [1] .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من الغيرة ما يحبه الله، ومنها ما يكره الله، فأمَّا ما يحبُّ الله فالغيرة في الريبة وأما ما يكره فالغيرة في غير ريبة) [2] .

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى يغار و إن المؤمن يغار و غيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه" [3] .

وعن علي بن أبي طالب قال: الغيرة غيرتان غيرة حسنة جميلة يصلح بها الرجل أهله، وغيرة تدخله النار تحمله على القتل فيقتل. [4] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فالغيرة المحبوبة هي ما وافقت غيرة الله تعالى وهذه الغيرة هي أن تنتهك محارم الله وهي أن تؤتى الفواحش الباطنة والظاهرة. لكن غيرة العبد الخاصة هي من أن يشركه الغير في أهله فغيرته من فاحشة أهله ليست كغيرته من زنا الغير لأن هذا يتعلق به

(1) (أخرجه أحمد 4/ 248(18351) و"البُخَارِي"8/ 215 (6846) و"مسلم"4/ 211 (3757) .

(2) (رواه أبو داود والنسائي وابن حبان) .

(3) (صحيح) انظر حديث رقم: 1901 في صحيح الجامع.

(4) (رواه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ج: 2 ص: 226 وقال: إسناده صحيح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت