الصفحة 42 من 71

لعل الخوف من فقدان الزوج أو الزوجة, والرغبة في استمرار العيش مع الطرف الآخر مدى الحياة, أو الحب الذي يصل إلى المراتب العليا, كلها مشاعر تؤدي إلى ظهور ما يسمى بالغيرة التي تعد من المشاعر المحتوية على المتناقضان لتكون من أزكى المشاعر في حال ومن أسوئها في حال أخرى , فالغيرة شيء مطلوب في العلاقات الزوجية بحدود إذا تم تجاوزها فستؤول إلى ما لا يحمد عقباه.

وقد عُلم أنَّ حسن العشرة وأسباب السعادة لا تكون إلا في اللين والبعد عن الظنون والأوهام التي لا أساس لها، إن الغيرة قد تذهب ببعض الناس إلى سوء ظنّ .. يحمله على تأويل الكلام والشك في التصرفات، مما ينغص العيش ويقلق البال من غير مستند صحيح.

وإن مما يجب على كل زوجين أن يبتعدا عن مواطن الشبهات لحديث النعمان بن بشير رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الحلال بين و الحرام بين و بينهما مشبهات لا يعلمهن كثيرٌ من الناس فمن اتقى المشبهات استبرأ لدينه و عرضه و من وقع في الشبهات كراعٍ يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ألا و إن لكل ملك حمى ألا و إن حمى الله تعالى في أرضه محارمه ألا و إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله و إذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب". [1] .

والمرأة تمنع الغيرة والريبة عن زوجها إذا تحلتْ بالفضائل، والتزمتْ بأوامر الشرع في خروجها من بيتها، وفي زيها، وقولها، وفعلها، ومِشْيَتها، وفي سائر أخلاقها، والرجل يدفع الغيرة عن زوجته، إذا تمسك بأوامر الله، وانتهى عن نواهيه في كل أحواله.

والغيرة نوعان:

1 -الغيرة المحمودة:

(1) (البخاري في صحيحه ج 2/ ص 724 حديث رقم: 1946) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت