المبحث الخامس: التدخلات الخارجية
التدخلات الخارجية من بعض الأهل والأقارب والجيران والأصدقاء في الحياة الزوجية قد يفسدها ويسير بها إلى طريق آخر غير الذي وجدت من أجله.
فالحياة الزوجية حياة لها طبيعتها الخاصة, ولها أسرارها التي لا ينبغي لأحد أن يعرفها , ويكفيها وصف الله تعالى لها بقوله: {هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ .. } [1] .
فهناك بعض من لا دين لهم ولا خلق من الأقارب أو من الجيران أو من الأصدقاء أو ربما من زملاء العمل , يحاولون الوقيعة بين الرجل وزوجته بغرض إفساد العلاقة بينهما , وتشتيت أسرة وضياعها.
ولقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك فقال , فيما رواه عنه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليس منا من خبب امرأة على زوجها أو عبدا على سيده" [2] .
وتلك أحبولة من حبائل الشيطان لإفساد العلاقات الأسرية المتماسكة.
فعن أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، قَالَ: ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ، وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ. قَالَ الأَعْمَشُ: أُرَاهُ قَالَ: فَيَلْتَزِمُهُ. وفي رواية: إِنَّ عَرْشَ إِبْلِيسَ عَلَى الْبَحْرِ، فَيَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَيَفْتِنُونَ النَّاسَ، فَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ، أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً. [3] .
(1) (187) سورة البقرة.
(2) (صحيح) انظر حديث رقم: 5437 في صحيح الجامع.
(3) أخرجه مسلم (8/ 138) ، وأحمد (3/ 314) .