وأما الأمانة في الحياة الزوجية فهي صفة لازمة لنجاحها. قال تعالى:"إنٌ الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها [1] ."
وقال:"يا أيٌها الٌذين آمنوا لا تخونوا الله و الرٌسول و تخونوا أماناتكم و أنتم تعلمون" [2] .
وعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه- أن النبي, صلى الله عليه وسلم, قال:"أ ربع من كن فيه كان منافقا خالصا, وما كان فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها, إذا اؤتمن خان, و إذا عاهد غدر, و إذا خاصم فجر" [3] .
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: مَا خَطَبَنَا نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلاَّ قَالَ: لاَ إِيمَانَ لِمَنْ لاَ أَمَانَةَ لَهُ، وَلاَ دِينَ لِمَنْ لاَ عَهْدَ لَهُ." [4] ."
فالخيانة في الحياة الزوجية من أهم أسباب تدميرها , فلن يقبل زوج شريف على نفسه أن تخونه زوجته وإلا كان ديوثًا , وكذا لن تقبل امرأة شريفة عاقله على زوجها أن يخونها.
ذكر الإمام ابن القيم [5] .: أن الإمام الحافظ ابن الجوزى قال بلغني عن بعض الأشراف انه اجتاز بمقبرة وإذا بجاريه حسناء كأنها البدر أو أسنى وعليها ثياب سود فنظر إليها فعلقت بقلبه فكتب لها:
قد كنت أحسب إن الشمس واحدة * * * ... والبدر في نظري بالحسن موصوف
حتى رايتك في أثواب ثاكلة * * * سود وصدغك فوق الخد معطوف
فرحت والقلب منى هائم دنف * * * والكبد حرى ودمع العين مذروف
ردى الجواب ففيه الشكر واغتنمي * * * وصل المحب الذي بالحب مشغوف
ورمى بالرقعة إليها فلما رأتها كتبت
(1) سورة النساء , الآية: 58.
(2) سورة الأنفال: 27
(3) (متفق عليه) .
(4) أخرجه أحمد 3/ 135 (12410) .
(5) روضة المحبين ونزهة المشتاقين ص 477.