الصفحة 23 من 71

فعن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنها - قالت:"جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم امرأة فقالت يا رسول الله إني على ضرة فهل علي جناح أن أتشبع من زوجي بما لم يعطني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور" [1] .

فقد حذر النبي صلى اله عليه وسلم هذه المرأة التي أرادت أن تكذب على ضُرتها وتدعي أن زوجها أعطاها وخصها بأشياء وهو لم يعطها. فشبه النبي صلى اله عليه وسلم ذلك بمن يلبس ثوبين من الزور والكذب والبهتان.

وأما ما ورد من الرخصة في الكذب بين الزوجين كما روى من حديث أم كلثوم بنت عقبة قالت:"رخص النبي صلى الله عليه وسلم من الكذب في ثلاث: في الحرب و في الإصلاح بين الناس و قول الرجل لامرأته. (و في رواية) : و حديث الرجل امرأته و حديث المرأة زوجها" [2] .

فإن ذلك مقيد وليس على إطلاقه فالمقصود بالكذب بين الزوجين هو ترضية أحدهما للآخر، ومجاملته بالكلمات والعبارات ليشعر كل منهما الآخر أنه أفضل زوج وأنها أجمل زوجة. فالرخصة هنا لا تتعدى مواضعها ولا تؤتى في غير ما شرعت من أجله.

روي أن ابن أبي عذرة الدؤلي وكان في خلافة عمر رضي الله عنه كان يخلع النساء اللاتي يتزوج بهن فطارت له في الناس من ذلك أحدوثة يكرهها فلما علم بذلك أخذ بيد عبد الله بن الأرقم حتى أتى به إلى منزله ثم قال لامرأته: أنشدك بالله هل تبغضيني قالت: لا تنشدني قال: فإني أنشدك الله قالت: نعم فقال لابن الأرقم: أتسمع ثم انطلقا حتى أتيا عمر رضي الله عنه فقال: إنكم لتحدثون إني أظلم النساء وأخلعهن فأسأل ابن الأرقم فسأله فأخبره فأرسل إلى امرأة بن أبي عذرة فجاءت هي وعمتها فقال: أنت التي تحدثين لزوجك أنك تبغضينه فقالت: إني أول من تاب وراجع أمر الله تعالى إنه ناشدني فتحرجت أن أكذب أفأكذب يا أمير المؤمنين قال: نعم فاكذبي فإن كانت إحداكن لا تحب أحدنا فلا تحدثه بذلك فإن أقل البيوت الذي بيني على الحب ولكن الناس يتعاشرون بالإسلام والأحساب [3] .

(1) (متفق عليه) .

(2) أخرجه الإمام أحمد (6/ 404) "السلسلة الصحيحة"2/ 74.

(3) الغزالي: الإحياء 3/ 138، الفسوي: المعرفة والتاريخ 1/ 392).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت