الإصلاح بين الزوجين بالطرق الحكيمة قال تعالى"وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا" [1] .
(5) إذا اتسعت الفجوة بين الزوجين ويقع ما تستحيل معه العشرة وترتفع الألفة والمودة فيلجأ إلى الطلاق، وأخر الداء الكي كالذي جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن لي امرأة لا ترد يد لامس فقال صلى الله عليه وسلم طلقها [2] .
وفي كل الأحوال ما على الزوج إلا أن يتحلى بالتروي والحكمة فالحياة الزوجية ليست كلها خيالات وأحلام , وليست كلها ورد كما يفهما البعض , بل فيها الورد وفيها الشوك , والعاقل هو من يأخذها جملة بحلوها ومرها.
روى أنس رضي الله عنه قال:"كان النبي صلى الله عليه وسلم عند بعض نسائه فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام فضربت التي النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيتها يد الخادم فسقطت الصحفة فانفلقت فجمع النبي - صلى الله عليه وسلم - فلق الصحفة ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ويقول غارت أمكم ثم حبس الخادم حتى أتى بصحفة من عند التي هو في بيتها فدفع الصحفة الصحيحة إلى التي كسرت صحفتها وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت [3] ."
وحكي أن بعض الصالحين كان له أخ في الله وكان من الصالحين، وكان يزوره في كل سنة مرة فجاء لزيارته فطرق الباب فقالت امرأته من؟ فقال أخو زوجك في الله جئت لزيارته، فقالت راح يحتطب لا رَدَهُ الله ولا سَلَمَه وفَعَل به وفعل وجعلت تذمذم عليه، فبينما هو واقف على الباب وإذا بأخيه قد أقبل من نحو الجبل وقد حمل حزمة الحطب على ظهر أسد وهو يسوقه بين يديه فجاء فسلم على أخيه ورحب به ودخل المنزل وأدخل الحطب وقال للأسد اذهب بارك الله فيك ثم أدخل أخاه والمرأة على حالها تذمذم وتأخذ بلسانها وزوجها لا يرد عليها فأكل مع أخيه شيئا ثم ودعه وانصرف وهو متعجب من صبر أخيه على تلك المرأة قال فلما كان العام الثاني
(1) النساء /35.
(2) رواه النسائي 6/ 170.
(3) (رواه البخاري) .