الإعراب في التابع أهو بدلٌ أم عطفُ بيانٍ، [1] ومن هاتين الحقيقتين نرى أن معظم النحويين آخذون بالقول البصري، ولم يشذ عنه إلا قلة قليلة.
وتذهب معظم الأحكام النحوية في مثل هذه المسألة إلى تحديد حقيقة اللفظ والتركيب في تعيين كل من البدل وعطف البيان وهي أمورٌ معروفة في أبوابها، وذلك على النحو الاتي:
-إتيانُ البدل في المعارف والنكرات ويأتي متعاكسًا أيضا.
-إتيانُ عطف البيان في المعارف وفي الأسماء والكنى والألقاب والجوامد المعرفة.
-إتيانُ عطف البيان بدلًا ولا يتحقق العكس لما في البدل من قبول لأمور تخالف التعريف، والتنكير ومجيئه منكرًا. [2]
وهذا الحكمُ العام يشير إلى أن ما قاله الكوفيون لا يمثل الحقيقة اللغوية لما هو في معظم التعامل اللغوي العام، وحَمْلُه على البدل لجريه في حكمهِ بلا منازع خير من خَرْمِ بابِ عطفِ البيانِ الذي اصطلح عليه الناس في المعارف المحددة ببابها.
وقد ذهب المبرد والزمخشري إلى القول في (خمط) بالنعت، وقد قدم كل منهما حجة لقوله بالنعت في (خمط) فالمبرد يرى أن ظهور التنوين في اللفظ ليس إلا لأنه نعتٌ أو بدلٌ، [3] ومذهب المبرد هذا عائد إلى سيطرة فكرة إتباع التابع لمتبوعه في أربعة من عشرة، فلمّا رأى التنوين في اللفظين معاُ حكم بالنعت أو البدل، وقولُه بالبدل مقبولٌ، أما قوله بالنعت فأنَّى له القبول، وذلك لأن (الخمط) اسم شجرٍ يقال هو الأراك، له ثمرٌ يُؤكلُ، [4] وهذا أمر يبيّن أنه اسم جامد لامشتق فالنعت به بعيدٌ إلا على محمل التأويل وهذا
(1) ينظر: معاني الفراء: 1/ 64، 320، 2/ 67، 253، 286، 3/ 126، الطبري: 16/ 513، إعراب النحاس: 2/ 508، المشكل: 2/ 531، فهارس مسائل النحو في كتاب معاني القرآن للفراء: 204 - 205، نحو القراء الكوفيين: 220، دراسة في النحو الكوفي: 223، 226. المصطلح النحوي: 184.
(2) ينظر: شرح المقدمة المحسبة: 2/ 421، الغرة: 1/ 379، 381، مغني اللبيب: 2/ 455 - 458، أوضح المسالك: 3/ 348، 349، ابن عقيل: 2/ 219، 221، الهمع: 5/ 190، 191 - 192 - 193، شرح الحدود النحوِية: 121.
(3) ينظر: إعراب النحاس 2/ 664، حجة أبى زرعة 587، الكشاف 3/ 576، القرطبي 14/ 286، البحر 7/ 260، الدر 9/ 173، 174.
(4) ينظر: إعراب النحاس: 2/ 664، حجة أبى زرعة: 587، القرطبي: 14/ 286.