الصفحة 521 من 562

أما النحويون فهم في تخريجه على فرق أربعٍ؛ من يقول فيه بالبدل كالمبرد والطبري وابن خالويه الكوفيَّيْنِ وأبي زرعة وأبى حيان، ومن يقول بالنعت فيه المبرد ـ في قول آخرَ له ـ والزمخشري، وذهب إلى القول بعطف البيان مكي وابن هشام في نظائره والبنّاء، ويذهب الزمخشري ومعه العكبري إلى القول بأن هنالك مضافًا محذوفًا وقدّراه على"ذو اتي أُكُلٍ أُكُلِ خُمْطٍ"، [1] ولكل فريق من هؤلاء حججه فالفريق القائل بالبدل محتج بالاتي:

-الأُكُلُ هو الخمطُ وهذا شبيه بقولك أعنابٌ كرمٌ أو أعنابُ كرمٍ.

-كراهة إضافة الشّيء إلى نفسه حملُ له على البدل عند المتكلمين.

-الوصف بالأسماء لا يطرد، فلذلك حملوه على البدل من سابقه. [2]

وهذه الحججُ جميعُها متفقة مع الحكم في (خَمّطٍ) بالبدل، ولكن هؤلاء لم يشيروا إلى قضيةِ تنكيرٍ في الاسمين البدل والمبدل منه، ولم ينفرد بهذا القول البصريون بل إن الكوفيين الطبري وابن خالويه قد قالا به واحتجا له، من غير أن يذهبا إلى تبيين لما سلكه أصحابُهم من القول فيه بعطفِ البيان، وهذا أمر يقود إلى الظن الذي مفادهُ حقيقةُ هذا الحكم أخلافيٌّ هو أم لا؟، وفي حقيقة الأمر أن ما أُثِرَ عن رأسَي الكوفة وعَلَمَيها الشهيرين الكسائي والفراء لا يعضد هذا القول المنسوب إلى الكوفيين، وقد أُثِرَ عن الكسائي والفراء القول في بعض قضايا عطف البيان في المعارف القول ـ فقط ـ بالاتباع بلا تخصيص له، كما أن قضايا مشابهةً لذواتي أُكُلٍ خمطٍ، كقوله (- سبحانه وتعالى -) : {مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ} [3] و {من شجرة مباركةٍ زيتونةٍ} ، [4] مهملة في كتاب الفراء فلم يبين حقيقة

(1) ينظر: الطبري: 22/ 82، إعراب النحاس: 2/ 664، حجة ابن خالويه: 293، حجة أبي زرعة: 587، القرطبي: 14/ 286، البحر: 7/ 260، النهر: مج2ج1/ 750، الدر: 9/ 73.

(2) ينظر: م. ن.

(3) إبراهيم: 16.

(4) النور: 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت