الصفحة 523 من 562

أمر غيرُ مرغوبٍ فيه، وجاء في كتاب سيبويه:"وقالوا خَمِطَ خَمَطًا وهو خَمِطٌ في ضد القَنَمِ" [1] ومع هاتين الحقيقتين فخَمْطٌ لا يكون نعتًا مطلقا إلا تأويلًا، لأن المعنى الأول مانع له، ومعنى الصفة الثاني مانع له أيضًا لذلك فحمله على البدل واضح ظاهر.

أما حجة الزمخشري فهي أنه محمولٌ على التّشبيه بقولك، من ذواتي أُكُل بَشِعٍ، [2] وقد ردّه أبو حيان مبينًا أن الوصف بالأسماء لا يطرد وإن جاء منه شيءٌ نحو قولهم: مررْتُ بقاع عَرْفَجٍ كله، [3] والقول في المسألةِ شبيهتِها قولُ سيبويه مبينًا أن بعض العرب يجعلون عرفجًا شبيهًا بالوصفِ، [4] ولكنه قال: وقد يكون في الشعر هذا خاتمٌ حديدٌ وصُفَّةٌ خزٌّ مستكرها، [5] فالوصف بالاسم وان كان في الشعر ـ وفيه تسمح للضرورة ـ امر مكروه عند سيبويه، فكيف يكون امره في سعة الكلام حيث لا ضرورة تستدعي ذلك، اذن فالأمر ينفي كونه وصفًا في نظم أو نثر، فكيف يكون في القرآن الكريم كذلك، حتما أن في هذا تأييدًا للحكم البصري القائل بالبدل في التركيب.

وأمّا القول الثالث فهو قول مكي وابن هشام في نظائره والبناء، وقولهم إنه عطف بيان، [6] وقد احتج مكي لذلك بأمرين مآخوذين من دلالة (خمط) وصلتها بـ (أكل) وهما:

-الخمطُ اسمُ شجرةٍ بعينها، فلا يصح أن يكون نعتًا للأكل.

-الخمطُ ليس الأكل ولا هو بعضه لكي يكون بدلًا منه.

ولذلك يرى مكي أن الأمر محمول على عطف البيان، لأنه تبيين لهذا الأكل، [7] ولكن مكيًا قد تجاوز أمورًا لم يقرّ بها أن عطف البيان قد يأتي بدلًا، وقد حُكمت نصوص

(1) الكتاب: 2/ 220، وفعْلٌ وزن مصدري، ينظر: م. ن: 214 - 215، 217 - 219، 221، 226، 229، 230، 232. اللسان:7/ 296، (خمط) والقنم فساد رائحة الرُّطب والطعام، اللسان 12/ 495، (قنم) .

(2) ينظر: الكشاف 3/ 576.

(3) ينظر: البحر: 7/ 260، الدر: 9/ 173.

(4) ينظر: الكتاب: 1/ 228 - 229.

(5) م. ن: 229.

(6) ينظر: المشكل: 2/ 586، مغني اللبيب: 2/ 455، الجامع: 192، المشكاة: 283، وقد اتفق مكي مع الفارسي في الحجج وخالفه عنه في التخريج، ينظر: حجة الفارسي 6/ 15.

(7) ينظر: المشكل: 2/ 586،.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت