الصفحة 517 من 562

-انتصابُ المصدر بفعل مضمر ومختزل من لفظ ذلك المصدر.

-تجردُ المصدر من البناء على ما قبله أو بناءُ ما بعده عليه. [1]

وبهذا نكون قد خرجنا من أمر الحمل عطفًا على ما قبله، وكأن الواو قد صارت واو استئناف، وما في الآية من إقرار بعدم إيمانهم مع أنهم مقرّون بأن خالقهم الله في الآية السابقة مشيرٌ إلى كون الأمر قد غدا كذلك مع نصب قيله مصدرًا.

وذهب النحاس إلى تخريجين آخرين حَمَلَ فيهما قيله نصبًا على قوله (- سبحانه وتعالى -) : {يَكْتُبُون} ، [2] وأخرى على قوله (- سبحانه وتعالى -) : {يَعْلَمُونَ} [3] وقد تبعه في هذا الأنباري في حمله على (يَكْتُبُونَ) وفي الاثنين تبعه أبو حيان والسيوطي، [4] وفي الأول ما في سوابقه من بعد وفواصل، أما الثاني ففيه تقديرُ المفعول على (إلاّ من شهد بالحق وهم يعلمون الحق) ثم عطف عليه (قيله) وهو أبعد لأن المعطوف عليه في حيّز التأويل والتقدير.

ويذهب الأنباري إلى تخريج نصب (وقيله) على معنى (وعنده علم الساعة) آخذًا بإعمال المصدر في المضاف إليه مؤولا بأن والفعل، فهو في المعنى ناصبٌ لتابعه، أما العكبري وأبو حيان فقد ذهبا إلى تقدير فعل ناصب (لقيله) يفسره ما قبله وهو (علم الساعة) ، [5] وفي هذين القولين ما في سوابقهما من محاذير الفواصل والبعد ما بين المتعاطفين، مع الاخذ بالتقدير على محل تأويليِّ، والاظهار خيرٌ من الإضمار.

وفي قراءة الرفع وجهان، الأول على تقدير حذف مضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، وقُدّر على؛ وعنده علمُ الساعةِ وعلمُ قيلهِ، فحذف المضاف وارتفع (قيله) لقيامه مقام

(1) ينظر: الكتاب: 1/ 157، 160 - 161، 165 - 166.

(2) الزخرف: 80.

(3) الزخرف: 86.

(4) ينظر: إعراب النحاس: 3/ 104، البيان للأنباري: 2/ 355، البحر: 8/ 30، الاشباه: 7/ 98، التوجيهات: 1/ 510.

(5) ينظر: البيان للأنباري: 2/ 355، إعراب القراءات الشواذ: 2/ 456 - 457، النهر: مج2 ج2/ 924.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت