المضاف المحذوف، ذهب إلى هذا الكسائي والزجاج وابن جني وابن أبي مريم والفخر وأبو حيان، [1] وهذا المظهر جارٍ في معظم وجوِه الإعراب وقياسُه أمرانِ هما:
-السماعيُّ يستبعد فيه القائم مقام المضاف بالإعراب.
-القياسيُّ لا يكون كذلك لأنه مرهون بالتنظير. [2]
ولذلك فقول الكسائيِّ وجماعتِه جارٍ على ذلك، لا يضره شيٌء إلاّ ما هو من أمر الفواصل والبعد بين التقدير والمقدر عليه، كما أن المسألة محكومةٌ بعاطفٍ وليس هنالك عاملٌ مباشرٌ يظهر أثره الإعرابي، في (قيله) كقوله (- سبحانه وتعالى -) : {وَجَاءَ رَبُّكَ} [3] أو ... {وأسْأل القريةَ} [4] وهذا ثلْمٌ في تقديره على هذا الباب.
وذهب قوم إلى إعرابه مبتدأً، قال بهذا الفراء والزجاج والنحاس والفارسي ومكي وابن أبي مريم والأنباري وغيرهم، ومنهم من قدّر الخبر بمحذوف وهو عند الفراء (هذه كلمةُ يارب) وعند الفارسي مسموعٌ أو متقبلٌ وعند ابن أبي مريم"قيل يارب"وعند القرطبي"هذا القول"وعند الزجاج والفارسي ـ في تقدير آخر ـ والأنباري والعكبري"يارب" [5] وهم في التقدير الاخير مردودون لأن (يارب) منصوبٌ الموضع على أحد التقديرين الأول بقيله الظاهر، أو بقيلهِ المضمر، لأنه من صلة لفظ (قيله) ولا يمتنع نصبهُ على المضمرِ لكثرةِ إضمار القول حتى صار بمنزلة الإظهار، [6] وإذا قدّرناه خبرًا اكتملتِ الجملةُ وبقي (قيله)
(1) ينظر: المحتسب: 2/ 306، الكشاف: 4/ 268، الموضح لابن أبي مريم: 2/ 1159، الفخر: 27/ 234، البحر: 8/ 30، النهر: مج2 ج2/ 924،الدر: 9/ 612، الاشباه: 7/ 99، نحو القراء الكوفيين: 126، 219.
(2) ينظر: أوضح المسالك: 3/ 168، ابن عقيل: 2/ 76، التصريح: 55.
(3) الفجر: 22
(4) يوسف: 82.
(5) ينظر: معاني الفراء: 3/ 38، إعراب النحاس: 3/ 104، المشكل: 2/ 652، حجة ابي زرعة: 565، الكشاف: 4/ 268، الموضح لابن أبي مريم: 3/ 1159، البيان للا نباري: 2/ 355، الفخر: 27/ 234، إعراب القراءات الشواذ: 2/ 457، التبيان للعكبري: 2/ 1143، القرطبي: 16/ 124، البحر: 8/ 30، الدر: 9/ 612، الاشباه: 7/ 99، نحو القراء الكوفيين: 219، التوجيهات: 1/ 510 - 511.
(6) ينظر: حجة الفارسي: 6/ 160، الدر: 9/ 612، الاشباه: 7/ 99.