-تصدّرُها بإن المكسورةِ المُصّدرِ خبرُها باللامِ، وبغيرها لا يجوز عند بعضهم. [1]
-وعلى ما سلف فالزمخشري مؤازرٌ بموافقةِ التفسير ومجاراةِ التنظير، فلا مدخل لأحدٍ عليه من هذين الوجهين.
أما أقوال النحويين السابقين الذي ردهم الزمخشري فسوف يُظهرها كلَّ قراءة بما حفلت به من توجيهاتٍ واختلافاتٍ، وقد كانت قراءات النصب ذات حظوة كبرى في التوجيهاتِ عن سواها من القراءاتِ، وفي قراءة الخفض توجيهاتٌ: الأول منها هو العطفُ على الساعة عطفًا لفظيًا وقد ذهب إليه جمهور النحويين كالفراء والأخفش والزجاج وابن خالويه ومكي وأبو زرعة وابن ابي مريم والأنباري وآخرون، [2] وتقديره عند هؤلاء على قوله (- سبحانه وتعالى -) : {وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} [3] وعنده علمُ الساعة وعلمُ قيلهِ، وهو أمرٌ آخذٌ بالظاهر، ولا يصيب هذا التخريج إلاّ كثرة الجمل الفاصلة بين المعطوفِ والمعطوفِ عليه فهي في عداد ستِّ جملٍ، فقد تباعد ما بين طرفي العطف، ومثله غير جارٍ عند الفارسي الذي يمنعُ الفصل بأكثر من جملة، ولكنه جارٍ على مذهب الزمخشري الذي يجيزُ الفصل بأكثر من سبع جملٍ، [4] فيما يحسن بالاعتراض لبيان أمرٍ أو إفادة معنى، وما هو ـ هنا ـ لا يراه الزمخشري جديرًا بالفصل الاعتراضي، لكثرة المخفوضاتِ فيه، ولذلك ذهب مذهبه في القول بالقسم الذي أبناه سالفًا، ولعله ذهب مذهب سيبويه في الاحتكام إلى الأقرب من العوامل، [5] ولما لم يجد عاملًا قريبًا مؤثرًا في لفظةِ (قيلهِ) ذهب إلى تقديٍر متصلٍ باللفظة محقّقٍ للمعنى، ومتوائمٍ مع التركيب.
(1) ينظر: الهمع 4/ 242.
(2) ينظر: معاني الفراء: 3/ 38، الطبري: 25/ 106، إعراب النحاس: 3/ 104، حجة ابن خالويه: 323، حجة الفارسي: 6/ 159، المحتسب: 2/ 306، المشكل: 2/ 652، حجة أبي زرعة: 655، الكشاف: 4/ 268، الموضح لابن أبي مريم: 3/ 1158، البيان للأنباري: 2/ 356، الفخر: 27/ 234، إعراب القراءات الشواذ: 2/ 456، التبيان للعكبري: 2/ 1143، القرطبي: 16/ 123، البحر: 8/ 30، النهر: مج2ج2/ 924، الدر: 9/ 612، الاشباه: 7/ 99.
(3) الزخرف: 85.
(4) ينظر: مغني اللبيب: 2/ 375، 394، إعراب الجمل: 74، الجمل النحوية: 45.
(5) ينظر: الكتاب: 1/ 37، إعراب النحاس: 3/ 243.