الصفحة 513 من 562

الحرمي والحسن ومسلم بن جُنْدُب، والأعرج وقتادة، [1] وقد اختلف الدارسون في أمر القراءات، فالطبري مساوٍ بين الخفض والنصب، والنحاس يرى أن قراءة النصب قراءةٌ بينة وقد أظهر بيانها من وجهين هما:

-التفريقُ بين المنصوب وما عُطف عليه مغتفرٌ خلافًا للخفضِ ومعطوفهِ.

-التفسيرُ التأويليُّ عند أهل التأويل على معنى قراءة النصب.

ولم يقرَّ هذا الأمر اللاحقون، فهذا ابن جني يرى أن قراءة الخفض والرفع معناهما واحدٌ، فالقراءتان محمولتان على (علم الساعة) عطفًا لفظيًا أو على تقدير حذف مضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، أما الزمخِشري فلم يرتضِ بوجوه الإعراب عطفًا تلك التي بلغت أكثر من خمسةِ وجوهٍ عند سابقيه، كما لم يقتنع بالوجوه الأخرى، لأن تلك الوجوه التي سبقه إليها النحويون وجوهٌ غير قوية عنده، ويرى أن ذلك عائدٌ إلى وقوع الفصل بين المعطوفِ والمعطوفِ عليه بما لا يحسن اعتراضًا مع تنافر النظم، لذلك استحسن جمعَ القراءات على وجهٍ إعرابيٍّ واحدٍ، وذلك على النحو الآتي:

-أن يكون الجر والنصب على إضمار حرف القسم وحذفه، فإضماره خفض لقيل، وحذفه نصبٌ له، ويكون الجواب إما محذوفًا تقديره (لأفعلن) أو (لتنصرن) وإما ماثلًا في النص هو (أن هؤلاءِ قومٌ لا يؤمنون) . [2]

-أن يكون الرفع على تقدير خبر مقسم به مثل (أيمنُ اللهِ، وامانة الله، ويمينُ الله، ولَعمرُكَ) ، ويكون قوله (إن هؤلاء قوم لا يؤمنون) جوابَ القسم، وكأنه في التقدير: وقيله ياربّ قسمي (إن هؤلاء قوم لا يؤمنون) أو قيلُه يارب أيمنُ الله (إن هؤلاء قوم لا يؤمنون) .

(1) ينظر: السبعة: 589، المختصر: 136، حجة ابن خالويه: 323، حجة الفارسي: 6/ 159 - 160، المحتسب: 2/ 306، التيسير: 193، العنوان: 172، حجة أبي زرعة: 655، الاقناع: 2/ 761، الموضح لابن أبي مريم: 3/ 1158 - 1159، إعراب القراءات الشواذ: 2/ 456 - 457، سراج القارئ: 176، الغيث: 148 - 149، الاتحاف: 387.

(2) الزخرف: 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت