الصفحة 512 من 562

-جوازُ الإضمار وعدمُ جوازِه، أي: إضمار الفعل. [1]

ولم ير السيرافي أن العرب قد اسقطت العامل للوجوه الثلاثة، وهذا لايعني أن عدمَ الإضمار واختياره [2] جارٍ على كل موضع، بل إنّ هنالك ما هو استعمال خاص آتٍ على إضمار الجار، وما قولُ رؤبةَ إلاّ دليلًا على ذلك.

اما قراءة الرفع فقد ذهب أبو حيان إلى تخريجها على حذف مضاف وكأنه؛ وكفر به وكفر بالمسجد الحرام، ثم حذف الباء وأضاف الكفر إلى المسجد، ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه فارتفع، وجُعل هذا التخريجُ آيلًا إلى معنى قراءة الجمهور في أحسن تأويلات تخريجها، [3] وقد كرر هذا القول السمين واصمًا إياه بالتكلُّف، [4] ثم عقّب على ذلك قائلًا؛ لا تخريج لهذه القراءة الشاذة بأكثر منه، [5] وفي الحقيقة أن أبا حيان تخريجَهُ لا يَخْرُجُ عن أسس ما يُقدر لحذفه من التركيب، وتلك الأسس هي:

-وجود دليل حالي أو مقالي غير صناعي، وهو - هنا - موجود في التركيب.

-كون الحذف من لفظ المذكور، وليس من معنى ذلك اللفظ المذكور.

-وجوبُ كونِ الحذفِ حذفًا تدريجيًا، لا أن يكون دفعةً واحدة. [6]

وعلى هذه الشروط كان تخريج أبي حيان لقراءة الرفع، وهي تلك الأمور التي تضبط التقدير في مثل هذه المسائل، وقد جاء تقدير أبي حيان مأخوذًا من النص لفظًا ومتجانسًا معه معنىً.

ومن المعطوفات (قيله) في قوله (- سبحانه وتعالى -) : {وَقِيلِهِ يَارَبِّ أن هَؤُلاَءِ قَوْمٌ لاَ يُؤْمِنُونَ} [7] وقراءة المصحف في (قيلهِ) خفضًا لعاصم، وحمزة، وقرأها بالنصب ابن عأمر وابن كثير وأبو عمرو ونافع والكسائي، وقرأها رفعًا مجاهدٌ وأبو قلابة عبد الله بن زيد

(1) ينظر: م. ن: هـ

(2) ينظر: الفخر: 26/ 237 - 238، البحر: 6/ 255، مغني اللبيب: 2/ 609، شرح الجرجأوي: 113.

(3) ينظر: البحر: 2/ 155.

(4) ينظر: الدر: 1/ 65، 2/ 397.

(5) ينظر: م. ن.

(6) ينظر: مغني اللبيب: 2/ 603، 605، 616، 617.

(7) الزخرف: 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت