إذا قيل: أيُّ الناسِ شرُّ قبيلة أشارت كليبٍ بالأكف الأصابعُ [1]
وفي الحقيقة أن حذف العامل حذفًا ثلاثيًا قد قالتْهُ العربُ، قال سيبويه؛"واذا [أ] عملتِ العربُ شيئًا مضمرًا لم يخرج عن عملهِ مظهرًا في الجر والنصب والرفع تقول؛ وبلدٍ .. و .. زيدًا ... و ... الهلالُ ... فكلّه [أي: العامل المضمر] يعملُ عملَهُ مظهرًا" [2] وقد جاء أن رؤبةَ إذا قيل له: كيف تَجِدُكَ، قال: خيرٍ عافاك الله، يريد؛ بخيرٍ، [3] وقد أجاز حذف الباء الكوفيون وبعض البصريين، [4] وقال الفخر:"والإضمار في كلام الله ليس بغريب"ثم يتأكد هذا بقراءة حمزة (تساءلون به والأرحام) على سبيل الخفض، ولو أن حمزة روى هذه اللغة لكان مقبولًا بالاتفاق، فإذا قرأ به في كتاب الله (- سبحانه وتعالى -) كان أولى أن يكون مقبولًا" [5] ، وعلى هذه الأمور الثلاثة يكون قول العكبري مقبولًا غيرَ مردود، وقد قال سيبويه:"لأنه لا يحمل على الاضطرار والشاذ اذا كان له وجه جيد" [6] ونرى ما قالته العرب في الوجوهِ الثلاثةِ ليس موطن اضطرار بل هو بابُ اتساعٍ، واذا كان سيبويه قد نصّ على عدم إضمار الخافض لأنه عندهم مع مخفوضه بمنزلة حرفٍ واحد أو كلمةٍ واحدةٍ، ورآه المبرد محالًا، [7] وقاس سيبويه هذا الأمر قياسًا نظريًا فقد جعل الخافض معاقبًا للتنوين، [8] وهو في الحقيقة لا يعاقبه بدليل اقترانهما في اسم واحد في قولك مررتُ بزيدٍ، وسلمتُ على كاتبٍ، وبهذا لا يجري الحكم القياسيّ العام، لذلك ذهب السيرافي إلى تفصيل القول في الحذف للعامل على ثلاثةِ وجوهٍ هي:"
-وجوبُ الإضمار وعدم الإظهار في قولك؛ إيّاك والأسدَ.
-عدمُ جوازِ الإضمار من غير سبب كقولك: زيدًا.
(1) ينظر: البحر: 2/ 155 - 156، الدر: 2/ 397.
(2) الكتاب: 1/ 54.
(3) ينظر: الهمع: 4/ 225،
(4) ينظر: م. ن: 4/ 233.
(5) الفخر: 6/ 34.
(6) الكتاب: 1/ 294.
(7) ينظر: م. ن: 49، 128، 133، 197، 273، 295، المقتضب: 2/ 348، 3/ 61.
(8) ينظر: الكتاب: 1/ 128.