يكون شبيهًا بالمجاز، [1] أيضًا، وهذه الامور كلها لا تلتقي مع ما ذهب إليه هؤلاء من عطف على سبيل الله.
ومن تلك التخريجات في خفض المسجد قولُ الطبري إن:"بعض أهل العربية يزعم أن قوله (- سبحانه وتعالى -) : {وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} معطوفٌ على (القتال) ، وأن معناه: (يسألونك عن الشهر الحرام، عن قتال فيه، وعن المسجد الحرام) ، فقال الله ـ جل ثناؤه ـ ... {وإخراجُ أهلهِ منهُ أكبرُ عنْدَ الله} ، من القتال في (الشهر الحرام) ، وهذا القول مع خروجه عن أقوال أهل العلم قول لا وجه له '' [2] وقد علل ردَّه لذلك بأمرين هما:"
-الارتيابُ ليس في إتيان المشركين إلى المسلمين مخرجيهم من ديارهم.
-الارتيابُ في قتل ابن الحضرمي - وقد ظُنّ إنّ القاتلَ مسلمٌ - في الشهر الحرام. [3]
وهذا القول الذي ردّه الطبري هو قول الفراء، قال:"مخفوضٌ بقوله: يسألونك عن القتال وعن المسجد" [4] وقد ذهب الفراء في الاحتجاج لقوله هذا بأمورٍ مأخوذةٍ من النص في الآية منها:
-إن قوله (- سبحانه وتعالى -) : {وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ} يعني به أهل المسجد.
-إن قوله (- سبحانه وتعالى -) : {مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ} يعني به من القتال في الشهر. [5]
فالقتال عند الفراء أشدُّ من أي شيءٍ آخر، وقد نسب الفخر إلى البصريين ردًا على الفراء، مفادهُ؛ أن السؤال عن القتال في (الشهر) لا في (المسجد) ، لأن التحريم مقترنٌ بأمرين هما؛ زمنٌ وحدثٌ، والزمان هو (الشهر الحرام) ، والحدث هو القتل، فلا مطلب للمسجد الحرام في السؤال.
وقد انتصر الفخر للفراء على قول البصريين بحجتين إحداهما: جدلية والأخرى حكمية، الأولى؛ مصدر استمداد اليقين بأن السؤال عن القتال فقط منعدم فالحكم به منتقضٌ،
(1) ينظر: الكتاب: 1/ 223، 294، حجة الفارسي: 1/ 20، 21، 22، 24، الخصائص: 2/ 435، البحر: 2/ 155، الدر: 2/ 393.
(2) الطبري: 4/ 301، وينظر: الفخر: 6/ 34.
(3) ينظر: م. ن الأول.
(4) معاني الفراء: 1/ 141، كشف المشكلات: 1/ 281.
(5) ينظر: م. ن، الفخر: 6/ 35.