سبيل الله)، وقد رأى فيه ابن عطية الوجهَ الصحيحَ، [1] وقد احتج الأنباريُّ لهذا بحجةٍ محكومةٍ بكثرةِ الاستعمالِ وقلتهِ، فهو يقدر الأمر على؛ و (صدُّ عن سبيل الله وعن المسجد الحرام) ، لأن إضافة الصد عنه أكثر من إضافة الكفر به، فهم يقولون صددتُ عن المسجد ولا يكادون يقولون كفرتُ بالمسجد، [2] وكذلك هو عند الفخر، [3] غير أن بعضهم قد رد هذا القول معتلًا بأن هنالك فصلًا بين أبعاض الصلة بالأحنبي، لأن صدًا مصدرٌ منحلٌّ إلى أنْ والفعل وقد فُصِل عن صلتِه بقوله (كفرٌ بهِ) ومعنى كونِ هذا فاصلًا أجنبيًا ألا تعلق لصدّ بصلته، ولذلك رُدّ هذا القول. [4]
غير أن أصحاب هذا القول قدموا من الردود على مبطلي قولهم السابق وذلك على النحو الآتي:
-قولُ الأنباري بتقدير ما يتعلق به لتقدم ذكره على: وصدُّوكم عن المسجد الحرام.
-قولُ الفخر أن الصد والكفر كالشيءِ الواحد في المعنى فكأنه لا فصل.
-قولُ الفخر الآخر موضع (وكفر به) ، عقيب (المسجد الحرام) ، وتقديمه لفرطِ العناية.
-قيل: إنّه يتوسع في الظروف وحروف الجر بما لا يتوسع في غيرها. [5]
وفي الحقيقة أن هذه الأقوال كلها قائمة على الأخذ بناصية التأويل والإضمار والتقديرات البعيدة التي تُخرِجَ النصَّ عن حقيقته في التراكيب والصلات، فالموصول وصلته لا يجوز الفصل بينهما بالأجنبي، والتوسع في الظروف والحروف لا يكون إلاّ في التقديم والتأخير وفي حَمْل الظروف محاملَ الأسماء، وقد أشار سيبويه إلى معالم الاتساع فيما
(1) ينظر: إعراب النحاس: 1/ 259، البيان للأنباري: 1/ 152، الانصاف: 2/ 471 - 472، م/65، الفخر: 6/ 33 - 34، التبيان للعكبري: 1/ 175، البحر: 2/ 155، الدر: 2/ 393، القرآن الكريم وأثره، د. مكرم: 290، 299، 317، الحلقة المفقودة: 347.
(2) ينظر: البيان للأنباري: 1/ 153، الانصاف: 2/ 471 - 472،م/65.
(3) ينظر: الفخر: 6/ 34.
(4) ينظر: التبيان للعكبري: 1/ 175، البحر: 2/ 155، شواهد التوضيح والتصحيح: 108 - 109، الدر: 2/ 393.
(5) ينظر: م. ن.