الصفحة 505 من 562

للموضع لأنه لا طالب له" [1] وهو غير مصيبٍ لأنه قد جمع نقيضين في قوله هذا، وذلك لأن المحرز هو صيانةٌ وتأمينٌ للمعمول من دخول العوامل المغيّرة لوجهِهِ الإعرابي إلى وجهٍ إعرابيّ آخر، أما الطالب لذلك فهو منازعةُ عامل المعمول المباشر عملَهُ في المعمول لحملهِ على وجهٍ آخر، وقد مثّل ابن هشام لذلك بالابتداء الرافع للمبتدأ، فهو على احتراز من العوامل الأخرى، ولكن قد يأتي طالبٌ يطلبُ المعمول فيغيّر وجهَ الإعراب إلى معلم آخر، كأن تدخل على المبتدأ (إن) فيحال من رفع إلى نصبٍ لسقوط المحرز ووجود طالبٍ جديدٍ للمحلّ، وقد وضع ابن هشام شروطًا ثلاثةً للحمل على الموضع فحواها الاتي:"

-إمكانُ ظهور الحمل على المحل في تراكيب معينة في الفصيح.

-موضعُ الحمل على المحل هو موضع المحمول عليه بالأصالة.

-احتراز الموضع وعامله من دخول العوامل الأخرى المغيّرة للموضع. [2]

وقد أعملت جماهيرُ النحويين المصادر مضافةً أو منونةً، بلا تأويل أو حملٍ على فعلٍ أو اعتدادٍ بأصلٍ على فرع، بل جعلوها عاملةً كالأفعال، وذلك أنه"يذكر بعد المصدر ... معمولُه؛ نحو؛ ضربًا زيدًا ... وعاملُه ... المصدر عند سيبويه والجمهور لأنه صار بدلًا من الفعل، فورث العمل الذي كان له، وصار الفعل نسيًا منسيًا" [3] كما أن الكوفيين يعملون المضاف بلا تأويل، قال الزبيدي؛"وقال الكوفيون: يجوز أن يعمل، وكذا البغداديون، وعليه قوله (- سبحانه وتعالى -) : {ولولا دفعُ اللهِ الناسَ بعضَهم ببعضٍ} [4] ونقل عكسُهُ، كقوله:"

أفنى تلادي وما جمعتُ من نشبٍ قرعُ القواقيزِ أفواهَ الأباريقِ. [5]

وفي هذا ردٌّ على أبي حيان كافٍ، ورد على ما يقوله الفراء لأن أصحابه على خلاف ما يذهب إليه من عدم الإعمال، وإذا كانت جماهيرُ النحويين على ذلك فظهوره في الفصيح حاصل وبالأصالة بعيدًا عن منازعة العوامل الأخرى للموقع.

(1) البحر: 1/ 636.

(2) ينظر: مغني اللبيب: 2/ 473 - 476.

(3) الهمع: 5/ 76.

(4) البقرة: 251، الحج: 40.

(5) الائتلاف: 73، م/69، وينظر: المقرب: 143، اللسان: 5/ 396، (قفز) ، الهمع: 5/ 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت